الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط ٣ - المؤلف
وظاهر كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه أنهما إذا استويا في القراءة والفقه فأولاهما أقدمهما هجرة ثم أسنهما؛ لأن تكملة حديث أبي مسعود (١): «فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا» (٢).
وأما كون السنة أن يؤم القوم بعد ما تقدم ذكره أقدمهم هجرة؛ فلما تقدم في حديث أبي مسعود (٣).
ومعنى الأقدم هجرة أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام.
وأما كون السنة أن يؤم القوم بعد ذلك أشرفهم؛ فلقوله ﷺ: «الأئمة من قريش» (٤).
وقال ﷺ: «قدموا قريشًا ولا تَقَدّموها» (٥).
وأما كون السنة أن يؤمهم بعد ذلك أتقاهم؛ فلأنه أقرب إلى الإجابة. وقد جاء: «إذا أمَّ الرجلُ القومَ وفيهم من هو أفضلُ لم يزالوا في سِفَال» (٦). ذكره الإمام أحمد ﵀ في رسالته.
وأما كون السنة أن يؤمهم بعد ذلك من تقع له القرعة؛ فـ «لأن سعد بن أبي وقاص ﵁ أقرع بين الناس في التأذين حين تشاحوا فيه» (٧) والإمامة مثله.
_________
(١) في ب أبي سعيد. وهو تصحيف.
(٢) سبق تخريجه قبل قليل.
(٣) في ب: أبي سعيد.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (١٢٩٢٣) ٣: ١٨٣ من حديث أنس ﵁.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٩٢٦) ١٢٥ من حديث أبي برزة ﵁. و(٢١٣٣) ٢٨٤ من حديث أنس رضي الله.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣: ١٢١ جماع أبواب صلاة الإمام وصفة الأئمة، باب من قال: يؤمهم ذو نسب إذا استووا في القراءة والفقه. من حديث أنس ﵁.
(٥) أخرجه الشافعي في مسنده (٦٩١) ٢: ١٩٤ كتاب المناقب.
(٦) ذكره الهيثمي في المجمع ٢: ٦٤ باب الإمامة، بلفظ: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أم قومًا وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله منه لم يزل في سفال إلى يوم القيامة» وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الهيثم بن عقاب. قال الأزدي: لا يعرف، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤: ٣٥٥ بنحو لفظ الطبراني، وقال: الهيثم بن عقاب مجهول بالنقل. حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. ر ص: ٧١ من رسالة أحمد.
(٧) سبق تخريجه ص: ٢٦٨.
وأما كون السنة أن يؤم القوم بعد ما تقدم ذكره أقدمهم هجرة؛ فلما تقدم في حديث أبي مسعود (٣).
ومعنى الأقدم هجرة أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام.
وأما كون السنة أن يؤم القوم بعد ذلك أشرفهم؛ فلقوله ﷺ: «الأئمة من قريش» (٤).
وقال ﷺ: «قدموا قريشًا ولا تَقَدّموها» (٥).
وأما كون السنة أن يؤمهم بعد ذلك أتقاهم؛ فلأنه أقرب إلى الإجابة. وقد جاء: «إذا أمَّ الرجلُ القومَ وفيهم من هو أفضلُ لم يزالوا في سِفَال» (٦). ذكره الإمام أحمد ﵀ في رسالته.
وأما كون السنة أن يؤمهم بعد ذلك من تقع له القرعة؛ فـ «لأن سعد بن أبي وقاص ﵁ أقرع بين الناس في التأذين حين تشاحوا فيه» (٧) والإمامة مثله.
_________
(١) في ب أبي سعيد. وهو تصحيف.
(٢) سبق تخريجه قبل قليل.
(٣) في ب: أبي سعيد.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (١٢٩٢٣) ٣: ١٨٣ من حديث أنس ﵁.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٩٢٦) ١٢٥ من حديث أبي برزة ﵁. و(٢١٣٣) ٢٨٤ من حديث أنس رضي الله.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣: ١٢١ جماع أبواب صلاة الإمام وصفة الأئمة، باب من قال: يؤمهم ذو نسب إذا استووا في القراءة والفقه. من حديث أنس ﵁.
(٥) أخرجه الشافعي في مسنده (٦٩١) ٢: ١٩٤ كتاب المناقب.
(٦) ذكره الهيثمي في المجمع ٢: ٦٤ باب الإمامة، بلفظ: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أم قومًا وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله منه لم يزل في سفال إلى يوم القيامة» وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الهيثم بن عقاب. قال الأزدي: لا يعرف، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤: ٣٥٥ بنحو لفظ الطبراني، وقال: الهيثم بن عقاب مجهول بالنقل. حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. ر ص: ٧١ من رسالة أحمد.
(٧) سبق تخريجه ص: ٢٦٨.
468