اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط ٣

الإمام النووي
الممتع في شرح المقنع - ت ابن دهيش ط ٣ - المؤلف
والأولى أن تقارن الدفع فإن تقدمت بزمن يسير فلا بأس قياسًا على الصلاة.
وأما كونها تجزئ من غير نية إذا أخذها الإمام منه قهرًا على المذهب فلأنها تؤخذ من الممتنع فلو لم تُجز عنه لما أخذت منه.
وأما كونها لا تجزئه أيضًا من غير نية فلأن الساعي إن كان نائبه فلا بد من نية رب المال لأنه الموكل، وإن كان نائب الفقراء لم تبرأ ذمة رب المال لأنه (١) [لو أخذها الفقير منه بغير نية لم تبرأ، فكذلك إذا أخذها وكيله.
وأما] (٢) كون النية تفتقر في الموكل دون الوكيل إذا دفع الزكاة إلى وكيله فلأن الموكل هو الذي وجبت عليه الزكاة فاعتبرت نيته دون غيره.
وقال القاضي وابن عقيل: هذا مع قرب الزمن فإن بعد فلا بد من نية الوكيل أيضًا لأن الوكيل إذا لم ينو يحصل الأداء من غير نية قريبة ولا مقارنة.
وهذا بخلاف الساعي فإنه لو نوى رب المال دون الساعي أجزأ بَعُدَ الزمان أو قَرُب والفرق بينهما أن الساعي وكيل الفقراء بخلاف الوكيل بدليل أن الساعي لا يلزم رب المال بدلها إذا تلفت في يده وأن الوكيل يلزم رب المال بدلها إذا تلفت في يده.
قال: (ويستحب أن يقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا، ويقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا).
أما كون الدافع يستحب أن يقول عند دفع الزكاة: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» (٣) أخرجه ابن ماجة.
ولأن ذلك دليل على الإخلاص وطيب النفس بأدائها.
وأما كون الآخذ يستحب أن يقول: آجرك الله إلى آخره فلأنه دعاء للدافع وذلك مأمور به لأن الله تعالى قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم.
_________
(١) في ب لأنها.
(٢) ساقط من ب.
(٣) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٧٩٧) ١: ٥٧٣ كتاب الزكاة، باب ما يقال عند إخراج الزكاة. قال في الزوائد: في إسناده الوليد بن مسلم الدمشقي، وكان مدلسًا، والبختري متفق على ضعفه.
766
المجلد
العرض
87%
الصفحة
766
(تسللي: 753)