صحيح وضعيف تاريخ الطبري - المؤلف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= ها هنا وراثة المال كما زعم ذلك من زعمه من الشيعة ووافقهم ابن جرير ها هنا وحكاه عن أبي صالح من السلف، لوجوه:
أحدها: ما قدمناه عند قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ﴾ أي: في النبوة والملك لما ذكرنا في الحديث المتفق عليه بين علماء المواريث في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها من طرق عن جماعة من الصحابة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" [صحيح البخاري / ٦٧٢١] نص على أن رسول الله - ﷺ - لا يورث، ولهذا منع الصديق أن يصرف ما كان يختص به في حياته إلى أحد من ورثته الذين لولا هذا النص لصرف إليهم، وهم ابنته فاطمة وأزواجه التسع وعمه العباس -﵃-، واحتج عليهم الصديق في منعه إياهم بهذا الحديث، وقد وافقه على روايته عن رسول الله - ﷺ - عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وأبو هريرة وآخرون - ﵃ -.
والثاني: أن الترمذي رواه بلفظ يعم سائر الأنبياء: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وصححه.
الثالث: أن الدنيا كانت أحقر عند الأنبياء من أن يكنزوا لها أو يلتفتوا إليها أو يهمهم أمرها حتى يسألوا الأولاد ليحوزوها بعدهم، فإن من لا يصل إلى قريب من منازلهم في الزهادة لا يهتم بهذا المقدار أن يسأل ولدًا يكون وارثًا له فيها.
الرابع: أن زكريا - ﵇ - كان نجارًا يعمل بيده ويأكل من كسبها، كما كان داود ﵇ يأكل من كسب يده، والغالب ولا سيما من مثل حال الأنبياء أنه لا يجهد نفسه في العمل إجهادًا يستفضل منه مالًا يكون ذخيرة له ولمن يخلفه من بعده. وهذا أمر بيّن واضح لكل من تأمله وتدبره وتفهمه إن شاء الله.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، يعني: ابن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "كان زكريا نجارًا" وهكذا رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن حماد بن سلمة به [مسلم / ح ٢٣٧٩] و[أحمد / ح ١٧٩٥٢].
وقوله: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ وهذا مفسر بقوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩].
فلما بشر بالولد وتحقق البشارة شرع يستعلم على وجه التعجب وجود الولد له والحالة هذه ﴿قَال رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أي: كيف يوجد ولد من شيخ كبير، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ يعني: وقد كانت امرأتي في حال شبيبتها عاقرًا لا تلد، والله أعلم.
كما قال الخليل: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ وقالت سارة: ﴿يَاوَيلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ =
_________
= ها هنا وراثة المال كما زعم ذلك من زعمه من الشيعة ووافقهم ابن جرير ها هنا وحكاه عن أبي صالح من السلف، لوجوه:
أحدها: ما قدمناه عند قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ﴾ أي: في النبوة والملك لما ذكرنا في الحديث المتفق عليه بين علماء المواريث في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها من طرق عن جماعة من الصحابة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" [صحيح البخاري / ٦٧٢١] نص على أن رسول الله - ﷺ - لا يورث، ولهذا منع الصديق أن يصرف ما كان يختص به في حياته إلى أحد من ورثته الذين لولا هذا النص لصرف إليهم، وهم ابنته فاطمة وأزواجه التسع وعمه العباس -﵃-، واحتج عليهم الصديق في منعه إياهم بهذا الحديث، وقد وافقه على روايته عن رسول الله - ﷺ - عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وأبو هريرة وآخرون - ﵃ -.
والثاني: أن الترمذي رواه بلفظ يعم سائر الأنبياء: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وصححه.
الثالث: أن الدنيا كانت أحقر عند الأنبياء من أن يكنزوا لها أو يلتفتوا إليها أو يهمهم أمرها حتى يسألوا الأولاد ليحوزوها بعدهم، فإن من لا يصل إلى قريب من منازلهم في الزهادة لا يهتم بهذا المقدار أن يسأل ولدًا يكون وارثًا له فيها.
الرابع: أن زكريا - ﵇ - كان نجارًا يعمل بيده ويأكل من كسبها، كما كان داود ﵇ يأكل من كسب يده، والغالب ولا سيما من مثل حال الأنبياء أنه لا يجهد نفسه في العمل إجهادًا يستفضل منه مالًا يكون ذخيرة له ولمن يخلفه من بعده. وهذا أمر بيّن واضح لكل من تأمله وتدبره وتفهمه إن شاء الله.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، يعني: ابن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "كان زكريا نجارًا" وهكذا رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن حماد بن سلمة به [مسلم / ح ٢٣٧٩] و[أحمد / ح ١٧٩٥٢].
وقوله: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ وهذا مفسر بقوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩].
فلما بشر بالولد وتحقق البشارة شرع يستعلم على وجه التعجب وجود الولد له والحالة هذه ﴿قَال رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أي: كيف يوجد ولد من شيخ كبير، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ يعني: وقد كانت امرأتي في حال شبيبتها عاقرًا لا تلد، والله أعلم.
كما قال الخليل: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ وقالت سارة: ﴿يَاوَيلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ =
366