صحيح وضعيف تاريخ الطبري - المؤلف
٥٠ - وقد حدَّثنا ابن حميد قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميميّ، قال: حدّثني عُروة بن الزُّبَيْر، عن عائشة زوْج النبيّ - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يخطئه أحد طرفَي النهار أن يأتيَ بيت أبي بكر إمّا بُكْرةً، وإمّا عشيّة؛ حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله بالهجرة، وبالخروج من مكّة من بين ظهراني قومه، أتانا رسول الله - ﷺ - بالهاجِرة، في ساعة كان لا يأتي فيها. قالت: فلمّا رآه أبو بكر قال: ما جاء رسول الله - ﷺ - هذه السّاعة إلا لأمرٍ حدث. قالت: فلمّا دخل تأخّر أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله - ﷺ -، وليس عند أبي بكر إلّا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله - ﷺ -: أخْرِجْ عَنّي مَنْ عندك، قال: يا نبيّ الله، إنّما هما ابنتايَ، وما ذاك فداك أبي وأمّي! قال: إنّ الله ﷿ قد أذن لي بالخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصُّحبة يا رسول الله، قال: الصّحبة.
قالت: فوالله ما شعرتُ قَطّ قبل ذلك اليوم أنّ أحدًا يبكي من الفرح؛ حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي من الفرح. ثم قال: يا نبيّ الله، إن هاتينِ راحلتايَ، كنت أعددتُهما لهذا. فاستأجرا عبد الله بن أرقد -رجلًا من بني الدِّيل بن بكْر، وكانت أمّه امرأةً من بني سَهْم بن عمرو، وكان مشركًا- يدلّهما على الطّريق، ودفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما، ولم يعلم -فيما بلغني- بخروج رسول الله - ﷺ - أحدٌ حين خرج إلّا عليٌّ بن أبي طالب وأبو بكر الصدّيق، وآل أبي بكر؛ فأمّا عليّ، بن أبي طالب فإنّ رسول الله - ﷺ - فيما بلغني- أخبره بخروجه، وأمرَهَ أن يتخلّف بعده بمكّة حتى يؤدّيَ عن رسول الله - ﷺ - الودائع التي كانت عنده للنّاس، وكان رسول الله - ﷺ - وليس بمكة أحدٌ عنده شيء يخشى عليه إلّا وضعه عند رسول الله - ﷺ -، لِمَا يُعرف من صدقه وأمانته. فلمّا أجمعَ رسول الله - ﷺ - للخروج أتى أبا بكر بن أبي قُحافة، فخرجا من خَوْخَة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عَمدَا إلى غار بثَوْر جبل بأسفل مكة، فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبي بكر أنْ يسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارَه، ثم يأتيهما إذا
_________
= وسكت عنه الذهبي وصححه ابن حجر في الفتح (٧/ ٢٣٨)].
قالت: فوالله ما شعرتُ قَطّ قبل ذلك اليوم أنّ أحدًا يبكي من الفرح؛ حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي من الفرح. ثم قال: يا نبيّ الله، إن هاتينِ راحلتايَ، كنت أعددتُهما لهذا. فاستأجرا عبد الله بن أرقد -رجلًا من بني الدِّيل بن بكْر، وكانت أمّه امرأةً من بني سَهْم بن عمرو، وكان مشركًا- يدلّهما على الطّريق، ودفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما، ولم يعلم -فيما بلغني- بخروج رسول الله - ﷺ - أحدٌ حين خرج إلّا عليٌّ بن أبي طالب وأبو بكر الصدّيق، وآل أبي بكر؛ فأمّا عليّ، بن أبي طالب فإنّ رسول الله - ﷺ - فيما بلغني- أخبره بخروجه، وأمرَهَ أن يتخلّف بعده بمكّة حتى يؤدّيَ عن رسول الله - ﷺ - الودائع التي كانت عنده للنّاس، وكان رسول الله - ﷺ - وليس بمكة أحدٌ عنده شيء يخشى عليه إلّا وضعه عند رسول الله - ﷺ -، لِمَا يُعرف من صدقه وأمانته. فلمّا أجمعَ رسول الله - ﷺ - للخروج أتى أبا بكر بن أبي قُحافة، فخرجا من خَوْخَة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عَمدَا إلى غار بثَوْر جبل بأسفل مكة، فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبي بكر أنْ يسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارَه، ثم يأتيهما إذا
_________
= وسكت عنه الذهبي وصححه ابن حجر في الفتح (٧/ ٢٣٨)].
64