صحيح وضعيف تاريخ الطبري - المؤلف
عيالي أواسيهم ما بقُوا، لا يَسعُني شيء ويعجز عنهم، قال عمير: فاكتُم عليّ شأني وشأنك: قال: أفعل.
قال: ثمّ إنّ عميرًا أَمر بسيفه فشُحِذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدِم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدّثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله ﷿ به، وما أراهم في عَدُوّهم؛ إذ نظر عمر إلى عُمير بن وهب حين أناخ بعيره على باب المسجد، متوشِّحًا السيف، فقال: هذا الكلب عدُوّ الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشَرّ! وهو الذي حرّش بيننا، وَحَزَرَنا للقوم يوم بدر. ثمَّ دخل عمر على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا نبيّ الله، هذا عدوُّ الله عُمير بن وهب قد جاء متوشّحًا سيفه، قال: فأدْخِله عليَّ.
قال: فأقبل عُمَر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه، فلبّبه بها، وقال لرجال ممَّن كان معه من الأنصار: ادخُلوا على رسول الله - ﷺ -: فاجلسوا عنده، واحذروا هذا الخبيث عليه، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله. - ﷺ -
فلمّا رآه رسول الله - ﷺ - وعمر آخذ بحمالة سيفه، قال: أرسلْه يا عمر، ادْنُ يا عمير، فدَنا ثم قال: أنعِمُوا صبَاحًا - وكانت تحيّة أهل الجاهليّة بينهم - فقال رسول الله - ﷺ -: قد أكرمنا الله بتحجَّة خير من تحيَّتك يا عمير؛ بالسَّلام تحيَّة أهل الجنّة، قال: أما والله يا محمد إن كنْت لحديث عَهد بها. قال: ما جاء بك يا عُمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. قال: فما بالُ السَّيف في عنقك! قال: قَبحها الله من سيوف! وهل أغنت شيئًا! قال: اصدُقْني بالذي جئتَ له، قال: ما جئت إلّا لذلك، فقال: بلى، قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القَلِيب من قريش، ثم قلت: لولا دَين عليّ وعيالي لخرجتُ حتى أقتُلَ محمدًا، فتحمَّل لك صفوان بدينِك وعيالك، على أن تقتلني له. والله ﷿ حائل بيني وبينك. فقال عمير: أشهدُ أنك رسول الله؛ قد كنَّا يا رسولَ الله نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي؛ وهذا أمرٌ لم يَحضره إلّا أنا وصفوان؛ فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله؛ فالحمد لله الَّذِي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهّدَ شهادة الحقّ؛ فقال رسول الله - ﷺ -: فَقِّهُوا أخاكم في دينه، وأقرئوه وعَلَّموه القرآن، وأطلقوا له أسيرَه.
قال: ثمّ إنّ عميرًا أَمر بسيفه فشُحِذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدِم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدّثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله ﷿ به، وما أراهم في عَدُوّهم؛ إذ نظر عمر إلى عُمير بن وهب حين أناخ بعيره على باب المسجد، متوشِّحًا السيف، فقال: هذا الكلب عدُوّ الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشَرّ! وهو الذي حرّش بيننا، وَحَزَرَنا للقوم يوم بدر. ثمَّ دخل عمر على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا نبيّ الله، هذا عدوُّ الله عُمير بن وهب قد جاء متوشّحًا سيفه، قال: فأدْخِله عليَّ.
قال: فأقبل عُمَر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه، فلبّبه بها، وقال لرجال ممَّن كان معه من الأنصار: ادخُلوا على رسول الله - ﷺ -: فاجلسوا عنده، واحذروا هذا الخبيث عليه، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله. - ﷺ -
فلمّا رآه رسول الله - ﷺ - وعمر آخذ بحمالة سيفه، قال: أرسلْه يا عمر، ادْنُ يا عمير، فدَنا ثم قال: أنعِمُوا صبَاحًا - وكانت تحيّة أهل الجاهليّة بينهم - فقال رسول الله - ﷺ -: قد أكرمنا الله بتحجَّة خير من تحيَّتك يا عمير؛ بالسَّلام تحيَّة أهل الجنّة، قال: أما والله يا محمد إن كنْت لحديث عَهد بها. قال: ما جاء بك يا عُمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. قال: فما بالُ السَّيف في عنقك! قال: قَبحها الله من سيوف! وهل أغنت شيئًا! قال: اصدُقْني بالذي جئتَ له، قال: ما جئت إلّا لذلك، فقال: بلى، قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القَلِيب من قريش، ثم قلت: لولا دَين عليّ وعيالي لخرجتُ حتى أقتُلَ محمدًا، فتحمَّل لك صفوان بدينِك وعيالك، على أن تقتلني له. والله ﷿ حائل بيني وبينك. فقال عمير: أشهدُ أنك رسول الله؛ قد كنَّا يا رسولَ الله نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي؛ وهذا أمرٌ لم يَحضره إلّا أنا وصفوان؛ فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله؛ فالحمد لله الَّذِي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهّدَ شهادة الحقّ؛ فقال رسول الله - ﷺ -: فَقِّهُوا أخاكم في دينه، وأقرئوه وعَلَّموه القرآن، وأطلقوا له أسيرَه.
116