اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

الإمام النووي
صحيح وضعيف تاريخ الطبري - المؤلف
١٢٨ - قال أبو جعفر: وأما ابنُ إسحاق، فإنه قال - فيما حدَّثنا ابنُ حُميد قال: حدَّثنا سلمة عنه -: بينا رسول الله - ﷺ - في الشِّعب؛ ومعه أولئك النَّفر من أصحابه إذ علَتْ عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله - ﷺ -: اللَّهمَّ إنَّه لا ينبغي لهم أن يعلُونا؛ فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل؛ ونهض رسول الله - ﷺ - إلى صَخْرة من الجبل ليعلوها. وقد كان بدّن رسول الله - ﷺ -، وظاهَرَ بين دِرْعَين، فلما ذهب لينهض لم يستطع؛ فجلس تحته
_________
= ٣ - وأما قول أبي سفيان وردّ سيدنا عمر عليه بأمر من رسول الله: - ﷺ - فصحيح كما سبق.
٤ - وأما قصة غسيل الملائكة حنظلة فصحيح كما أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٤) عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله فقال رسول الله - ﷺ -: إن صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا صاحبته فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب فقال رسول الله - ﷺ -: لذلك غسلته الملائكة.
وقال الحاكم (٣/ ٢٠٥): صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ويؤيده
ما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس ﵄: أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله - ﷺ -: (لقد رأيت الملائكة تغسلهما). وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (مجمع الزوائد ٣/ ٢٣).
ولقد أخرج الحافظ ابن كثير هذه الرواية بطولها (أي ١٢٧، أ، ب، حـ) فقال: قال ابن جرير في تأريخه: حدثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن الفضل حدثنا أسباط عن السدي قال: أتى ابن قمئة الحارثي فرمى رسول الله - ﷺ - بحجر فكسر أنفه ... ثم ذكر ابن كثير الخبر كما عند الطبري إلى قوله: فقال أبو سفيان يومئذ اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم أحد بيوم بدر وذكر تمام القصة. ثم قال الحافظ ابن كثير: وهذا غربب جدًّا وفيه نكارة (البداية والنهاية ٤/ ٢٥).
قلنا: ولم يوضح الحافظ ابن كثير ﵀ وجه الغرابة والنكارة في هذا الخبر ولعلّه عنى بالغرابة ما جمعه السدي في روايته الطويلة هذه (إن كانت بسند واحد) تفاصيل كثيرة لم نجدها عند غيره بسند واحد بل هي عدة أحاديث وردت بأسانيد مختلفة جمعها السدي هنا ومن عادة السدي أن يجمع مرويات عدد من الصحابة دون أن يميّز بين كلامهم (كما يفعل في التفسير) ولعل هذا من ذاك، وأما وجه النكارة فلعل الحافظ عنى بذلك قوله:
(فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أبيّ فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان) ولعله أراد بالنكارة عبارة أخرى هي: (وانطلق رسول الله - ﷺ - يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهمًا في قوسه فأراد أن يرميه فقال: أنا رسول الله ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله - ﷺ - حيًّا) وهذا مع كونه ضعيف السند فهو مخالف لما ثبت من أن كعب بن مالك هو الذي عرف رسول الله - ﷺ -.
142
المجلد
العرض
56%
الصفحة
142
(تسللي: 536)