صحيح وضعيف تاريخ الطبري - المؤلف
من أهلي، فعضّ بأذني فقطع منها -أو عضضتُ بأذنه فقطعت منها- فرُفع شأننا إلى أبي بكر، فقال: اذهبوا بهما إلى عمر فلينظر، فإن كان الجارح قد بَلغ فليُقدْ منه. فلما انتُهيَ بنا إلى عمر ﵁، قال: لَعَمْرِي لقد بلغَ هذا! ادعوا لي حجَّامًا. قال: فلمّا ذكر الحجام، قال: أما إنّي قد سمعتُ النَّبيّ - ﷺ - يقول: قد أعطيت خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجَّامًا أو قصّابًا أو صائغًا؛ فاقتصّ منه (١). (٣: ٣٨٦).
٣٨ - وذكر الواقديّ، عن عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي وَجْزة يزيد بن عبيد، عن أبيه، أنّ أبا بكرٍ حجّ في سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵀ (٢). (٣: ٣٨٦).
_________
(١) إسناده ضعيف وسنتحدث عنه بعد الرواية التالية.
(٢) إسناده ضعيف لأنه من طريق الواقدي.
قلنا: والروايتان السابقتان تتفقان في أنه ﵁ حجّ سنة اثنتي عشرة أي أنه حج في أواخر خلافته ﵁ وهذا ما يكرره الطبري في الرواية (٣/ ٣٨٧ / ٢١١) عن ابن إسحاق معضلًا. ولكن الطبري نفسه ذكر قولًا آخر هو أنه ﵁ لم يحج بنفسه وإنما بعث عمرًا ليحج بالناس أو عبد الرحمن بن عوف (٣/ ٣٨٦ / ٢١٠) عن ابن إسحاق معضلًا.
قلنا: وكلا القولين عند الطبري بإسناد ضعيف إلّا أنّا ذكرنا الروايتين (٢٠٨، ٢٠٩) في قسم الصحيح لأن لهما ما يؤيد أصلهما من أنه حج في خلافته ﵁ فقد أخرج البخاري عن عبد الرحمن بن نوفل أنه سأل عروة بن الزبير فقال: (قد حج النبي - ﷺ - فأخبرتني عائشة ﵂ أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن له عمرة. ثم حجّ أبو بكر ﵁ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة، ثم حج عمر ﵁ مثل ذلك ... الحديث). (فتح الباري ٣/ ٥٨٠ / ٧٥٥).
وكذلك أخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله - ﷺ - بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته (فتح الباري ٣/ ٥٩٥).
فهاتان الروايتان في الصحيح تؤكدان استمرار الخلفاء على سيرته - ﷺ - من بعد وفاته وإلا فما الداعي للاستدلال بفضل الخلفاء الراشدين في عهد رسول الله - ﷺ - وإنما العبرة من ذكر فعلهم أنهم ساروا على سنته من بعد وفاته - ﷺ - ومرادنا من ذكر هاتين الروايتين أنه ﵁ حج في خلافته فذلك تأييد لما ورد في الروايتين الضعيفتي الإسناد عند الطبري والله أعلم.
٣٨ - وذكر الواقديّ، عن عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي وَجْزة يزيد بن عبيد، عن أبيه، أنّ أبا بكرٍ حجّ في سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵀ (٢). (٣: ٣٨٦).
_________
(١) إسناده ضعيف وسنتحدث عنه بعد الرواية التالية.
(٢) إسناده ضعيف لأنه من طريق الواقدي.
قلنا: والروايتان السابقتان تتفقان في أنه ﵁ حجّ سنة اثنتي عشرة أي أنه حج في أواخر خلافته ﵁ وهذا ما يكرره الطبري في الرواية (٣/ ٣٨٧ / ٢١١) عن ابن إسحاق معضلًا. ولكن الطبري نفسه ذكر قولًا آخر هو أنه ﵁ لم يحج بنفسه وإنما بعث عمرًا ليحج بالناس أو عبد الرحمن بن عوف (٣/ ٣٨٦ / ٢١٠) عن ابن إسحاق معضلًا.
قلنا: وكلا القولين عند الطبري بإسناد ضعيف إلّا أنّا ذكرنا الروايتين (٢٠٨، ٢٠٩) في قسم الصحيح لأن لهما ما يؤيد أصلهما من أنه حج في خلافته ﵁ فقد أخرج البخاري عن عبد الرحمن بن نوفل أنه سأل عروة بن الزبير فقال: (قد حج النبي - ﷺ - فأخبرتني عائشة ﵂ أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن له عمرة. ثم حجّ أبو بكر ﵁ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة، ثم حج عمر ﵁ مثل ذلك ... الحديث). (فتح الباري ٣/ ٥٨٠ / ٧٥٥).
وكذلك أخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله - ﷺ - بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته (فتح الباري ٣/ ٥٩٥).
فهاتان الروايتان في الصحيح تؤكدان استمرار الخلفاء على سيرته - ﷺ - من بعد وفاته وإلا فما الداعي للاستدلال بفضل الخلفاء الراشدين في عهد رسول الله - ﷺ - وإنما العبرة من ذكر فعلهم أنهم ساروا على سنته من بعد وفاته - ﷺ - ومرادنا من ذكر هاتين الروايتين أنه ﵁ حج في خلافته فذلك تأييد لما ورد في الروايتين الضعيفتي الإسناد عند الطبري والله أعلم.
76