اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحقيقات على شرح الجلال للورقات

أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
التحقيقات على شرح الجلال للورقات - أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله - ﷺ -: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وغيره.
والشرع ورد بعصمة هذه الأمة لهذا الحديث ونحوه
والإجماع حجة على العصر الثاني ومن بعده وفي أي عصر كان من عصر الصحابة ومن بعدهم.
[الشرح والإيضاح]

حجية الإجماع وفيه مسائل:
قوله: وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها.
انفراد هذه الأمة الإسلامية بهذه المزية مما توافرت وتظافرت عليه أدلة الكتاب والسنة المحصلة للناظر العلم القطعي بهذا، بخلاف غيرها من الأمم: فقد أجمعت النصارى على أن المسيح ابن الله، واليهود على أن عزيرًا ابن الله، وكله باطل وضلال، على أنهم لم يجمعوا بالمعنى المصطلح عليه حقيقةً وإنما الكثرة.
ومن الأدلة على هذا قوله ﷺ: (إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة) (^١)، وهو حديث ثابت مشهور له طرق كثيرة، استدل به العلماء جيلًا بعد جيل على عصمة هذه الأمة بمجموعها عن الخطأ والضلال.
ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط العدول، فلو أمكن اجتماعهم على ضلال لبطلت شهادتهم على غيرهم، ومنه قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فلو كان يرضى عن طريق غير طريقة المتبعين المقتفين لهم بإحسان
_________
(^١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، برقم (٨٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته برقم (١٧٨٦).
264
المجلد
العرض
67%
الصفحة
264
(تسللي: 249)