أيقونة إسلامية

دليل مناسك العمرة على مذهب الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دليل مناسك العمرة على مذهب الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع الطواف

2. لا تختصُّ بزمان ولا مكان في الجواز والصحّة فيما عدا وقت الكراهة (¬1)، ولا تفوت، فلو تركها لم تجبر بدم كباقي الواجبات؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لها: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون، ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت» (¬2)، فلو صلاها خارج الحرم ولو بعد الرجوع إلى وطنه، جاز ويُكره، ولو طاف بعد العصر، يُصلي المغرب، ثمّ ركعتي الطواف، ثم سنة المغرب؛ فعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: «إنَّه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر، فإذا طلعت الشمس أو غربت صلّى لكل أسبوع ركعتين» (¬3).
¬__________
(¬1) فتكره الصلاة في الأوقات الآتية: وقت الخطبة: كخطبة الجمعة، والعيدين، والخطب التي في الحج، سواء كانت الصلاة تحية المسجد أو سنة للجمعة، وبعد طلوع الفجر قبل أداء الفرض، فإنَّه يكره التنفل بأكثر من سنّة الفجر؛ لشغل الوقت بالسنة تقديراً، وبعد أداء الفجر وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، فيكره التنفل في هذه الأوقات، بخلاف ما إذا صلى قضاء فائتة، وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة، وقبل صلاة المغرب بعد غروب الشمس، فإنَّه يكره تنزيهاً التنفل قبل صلاة المغرب؛ لما فيه من تأخير المغرب، وعند ضيق وقت الصلاة المكتوبة، فإنَّه يكره التنفل في هذا الوقت؛ لتفويته الفرض عن وقته لما ليس بفرض، فيترك ما عليه ويفعل ما ليس عليه، وهذا ليس من فعل العقلاء، وعند مدافعة أحد الأخبثين ـ البول والغائط ـ وأيضاً عند مدافعة الريح، والصلاة في هذه الحالة تكره في الفرض والنفل، وعند حضور طعام تتوقه نفسه وتشتاق إليه؛ فإنَّ فيه شغلاً. ينظر: حاشية الطحطاوي ص191.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 587.
(¬3) قال الحافظ في فتح الباري 3: 485: رواه بن أبي شيبة بإسناد جيد.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 148