أيقونة إسلامية

دليل مناسك العمرة على مذهب الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دليل مناسك العمرة على مذهب الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الجنايات:

معسراً، بمباشرته أو مباشرة غيره، بأمره أو بغيره، ففي هذه الصور أجمعها يجب الجزاء (¬1) (¬2).
وإنَّ لزوم الدم والصدقة عيناً في لبس المخيط والتطيب وإزالة الشعر إنَّما هو في حالة الاختيار، بأن ارتكب المحظور بغير عذر (¬3)، أما في حالة الاضطرار بأن ارتكبه بعذر: كمرض، وعلّة، فهو مخيّر بين الصيام والصدقة والدم.
ومن الأعذار: الحمى، والبرد، والجرح، والقرح، والصداع، والشقيقة، والقمل، ولا يشترط دوام العلة، ولا أداؤها إلى التلف، بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك.
وأما الخطأ والنسيان والإغماء والإكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق التخيير؛ فعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف عليه ورأسه يتهافت قملاً، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك، قال: ففي نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
¬__________
(¬1) وأوجب عليه المالكية الفداء مخيراً كالعامد، وذهب الشافعية والحنابلة إلى التمييز بين جناية فيها إتلاف، وجناية ليس فيها إتلاف، فأوجبوا عليه الفدية في الاتلاف، وهو هنا: الحلق أو التقصير، وقلم الأظافر؛ لأنَّ الاتلاف يستوي عمده وسهوه، ولم يوجبوا فدية في غير الاتلاف، وهو اللبس وتغطية الرأس والطيب. ينظر: الحج والعمرة ص138.
(¬2) ينظر: لباب المناسك ص330 - 332.
(¬3) وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّه يتخير أيضاً المعذور. ينظر: الحج والعمرة ص138.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 148