شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج
المقدمة
من أنَّ مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - يخالف الحديث في كثير من آرائه الفقهية، وقد أوضحنا ... أنَّ أغلب الأخبار التي لم يَعمل بها الأحناف لم تصح من خلال منهجهم النقدي في قَبول الأخبار أو في كيفية فهم الحديث وتأويله، وما كان هذا شأنه لا يحكم فيه على أحد بمخالفة الحديث، ولعل عبارة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - التي يقول فيها: «إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم» لتعد أنموذجاً فريداً لنقد الحنفية للحديث الشريف وطريقة منهجهم في التطبيق الفعلي للسنة».
وتحرير محل النزاع خصوصاً لبحثنا: في أحدِ هذه القضايا المهمة، وهو اتساعُ مفهومِ السنّةِ عند السادة الحنفيةِ بحيث يشمل أَقوالَ الصحابةِ - رضي الله عنهم - وأَفعالَهم، وقد كان لهذا الأمر أثرٌ ظاهرٌ في مسألةِ حجيّةِ قولِ الصحابي - رضي الله عنه -، التي بُنِيَ عليها من المسائل ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، فقد خالفهم بعض الفقهاء ـ كما سيأتي ـ في عدم اعتباره حجّة، وبالتالي لا يشمل مفهوم السنة تصرفات الصحابة عندهم.
قال الدُّبوسيُّ: «ذَكَرَ أَصحابُ الشافعيِّ أنَّ السنةَ المطلقةَ عند صاحبنا تنصرف إلى سنةِ الرُّسول - صلى الله عليه وسلم - , وأنَّه على مذهبِهِ صحيحٌ; لأنَّه لا يَرَى اتّباع الصحابيّ - رضي الله عنه - إلا بحجّة, كما لا يُتَّبَع مَن بعده إلا بحجّة, ويحتمل لأنَّه لم يبلغه استعمال السلف إطلاق السنة على طرائق العمرين
وتحرير محل النزاع خصوصاً لبحثنا: في أحدِ هذه القضايا المهمة، وهو اتساعُ مفهومِ السنّةِ عند السادة الحنفيةِ بحيث يشمل أَقوالَ الصحابةِ - رضي الله عنهم - وأَفعالَهم، وقد كان لهذا الأمر أثرٌ ظاهرٌ في مسألةِ حجيّةِ قولِ الصحابي - رضي الله عنه -، التي بُنِيَ عليها من المسائل ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، فقد خالفهم بعض الفقهاء ـ كما سيأتي ـ في عدم اعتباره حجّة، وبالتالي لا يشمل مفهوم السنة تصرفات الصحابة عندهم.
قال الدُّبوسيُّ: «ذَكَرَ أَصحابُ الشافعيِّ أنَّ السنةَ المطلقةَ عند صاحبنا تنصرف إلى سنةِ الرُّسول - صلى الله عليه وسلم - , وأنَّه على مذهبِهِ صحيحٌ; لأنَّه لا يَرَى اتّباع الصحابيّ - رضي الله عنه - إلا بحجّة, كما لا يُتَّبَع مَن بعده إلا بحجّة, ويحتمل لأنَّه لم يبلغه استعمال السلف إطلاق السنة على طرائق العمرين