أيقونة إسلامية

شمول مفهوم السنة لتصرفات

صلاح أبو الحاج
شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: عمل الصحابة - رضي الله عنهم - يمثل ما استقر عليه الشرع:

وهذا التمييزُ من كبارِ الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم الناسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهابالزهري بقوله: «كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ الناسخَ المحكم» (¬1)، ومثله روي عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صام عام الفتح حتى بلغ الكديد، ثُمَّ أفطر وأفطر أصحابه، فهم يَتَّبعون الأحدثَ فالأحدثَ من أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وإنَّ ذلك هو الناسخ المحكم» (¬2).
وهذا هو فعلُ الفقيه المجتهد، قال ابنُ أبي ليلى: «لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذَ منه ويدَع» (¬3)، فيكون ما يَرِدُ عن هؤلاء المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - بيانٌ للسنة المعمول بها في الدين، والأمرُ الذي انتهى إليه الشرع، فما ورد عنهم فيه توضيح لما رَجح عندهم من أمر الدين مما يُعمل فيه وممّا يُترك، قال يحيى بن آدم: «لا يحتاج مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قول أحد، وإنَّما يُقال: سنةُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ليعلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مات وهو عليها» (¬4).
¬__________
(¬1) مسلم، الصحيح،2: 785.
(¬2) الطبراني، المعجم الأوسط، 1: 175، واللفظ له، وابن أبي شيبة، المصنف، 20: 488.
(¬3) ينظر: ابن عبد البر، جامع بيان العلم، ر1182.
(¬4) البيهقي، السنن الكبير، ر16، والخطيب، الفقيه والمتفقه، ر571، والشاطبي، الاعتصام،1: 68.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 65