أيقونة إسلامية

شمول مفهوم السنة لتصرفات

صلاح أبو الحاج
شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: عمل الصحابة - رضي الله عنهم - يمثل ما استقر عليه الشرع:

فاعتماد مدرسة الحنفية في فقهها على المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم - سببُه: تقديمُهم لاجتهادهم وعلمُهم فيما عليه العمل من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه تيسّرت لهم من الأسباب التي تُمكنهم من ذلك ما لم يَتَيسّر لغيرهم؛ إذ شهدوا الوحي، واطلعوا على أسبابه وأسراره بما لم يطلع عليه غيرهم، قال ابن رجب: «أمّا الأئمةُ وفقهاءُ أهل الحديث فإنَّهم يتَّبعون الحديث الصحيح حيث كان إذا كان معمولاً به عند الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم أو عند طائفة منهم، فأمّا ما اتفق على تركه فلا يجوز العمل به؛ لأنَّهم ما تَركوه إلا على علمٍ أنَّهم لا يعمَل به، قال عمر بن عبد العزيز: خذوا من الرأي ما كان يُوافق مَن كان قبلكم، فإنَّهم كانوا أعلم منكم» (¬1).
ويُصَوِّرُ أحدُ كبار التابعين وهو إبراهيم النخعيّ ـ وقد كان فقيه أهل زمانه ـ شدّة التمسّك بهدي الصحابة - رضي الله عنهم - فيما نقلوه من الدين وتقديم رأيهم وفهمهم على كلِّ شيء، حتى لو عارض صريحَ القرآن؛ لأنَّهم مؤتمنين فيما يَنقلونه من أَمر الشرعِ الأَخير، فيقول: «لو رأيت الصحابة - رضي الله عنهم - يتوضؤون إلى الكوعين ـ أي الرسغين ـ لتوضّأت كذلك وأنا أقرأها إلى المرافق؛ وذلك لأنَّهم لا يتهمون في تركِ السنن، وهم
¬__________
(¬1) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص70.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 65