أيقونة إسلامية

شمول مفهوم السنة لتصرفات

صلاح أبو الحاج
شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: عمل الصحابة - رضي الله عنهم - يمثل ما استقر عليه الشرع:

«والتسليم للسنن لا تُعارَضُ برأي، ولا تُدافع بقياس، وما تأوَّله منها السلف الصالح تأوّلناه، وما عَمِلوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويَسَعنا أن نمسك عَمَّا أمسكوا، ونتبعهم فيما بيّنوا ... » (¬1).
ولم يكن هذا المسلك خاصّاً بالحنفية، بل كانت طريقُ نقل العلم في تلك المدّة هي هذه؛ لذا نجد مالك يقول: «والعمل أثبت من الأحاديث، قال مَن اقتدي به: يصعب أن يُقال في مثل ذلك: حدثني فلان عن فلان، وكان رجالٌ من التابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه، وكان محمد بن أبي بكر بن حَزْم رُبّما قال له أخوه: لِمَ لَم تقضِ بحديث كذا؟ فيقول: لم أجد الناس عليه» (¬2).
وتحصَّل مما سبق أنَّ الحثَّ على اتباع طريق الصحابة - رضي الله عنهم - المتمثل في أقوالهم وأفعالهم هوالهدي الذي كان من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - ومجتهديهم، وأنَّهم أقدر من في الأمة على معرفة المعمول به من السنة، وأنَّ تصرُّفاتهم تمثل الأمر الذي استقرَّ عليه الشرع، وأنَّ تقليدهم واتباعهم هو طريق السلف من كبار التابعين، وبسبب ذلك وجدنا الحنفية جعلوا هديهم سنة تتبع، وهذا ما سنلاحظه في المبحث التالي:
¬__________
(¬1) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص62 عن الجامع ص117.
(¬2) ينظر: عوامة، أثر الحديث الشريف، ص63.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 65