غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية - رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي
القول الأول أنّه يجوز الاقتداء إذا كان يحتاطُ في مواضع الخلاف، وإلا فلا
كمسِّ المرأةِ وغيره لا على زعم المقتدي يجوز له الاقتداء؛ لأنّه يرى جوازها، والمعتبرُ في حقِّه رأيه لا غير، فوجب القول بجوازها.
ولو عَلِمَ منه ما يُفسدُ الصَّلاة عنده لا عند الإمام لا يجوز له الاقتداء به؛ لما قُلنا إن العبرةَ لرأي المقتدي، وأنّه لم يرَ الاقتداء به جائزاً، فوجبَ القولُ بعدم الجواز، فإن صلى معه يُعيدُ، صرَّح به الصَّدرُ الشَّهيدُ - رضي الله عنه -.
وهذا هو الأصل الذي لا محيد عنه للحنفي، فإنّه إما أن يُسَلِّمَ هذا الأصلَ أو لا، فإن كان الثَّاني فلا خطاب معه؛ لتركه المذهب، وإن كان الأَوَّل فلا محيص عنه، أو يُسَلِّمَ في مسائل دون أُخرى، فيحتاج إلى الفرق.
فإن قيل: قد ذَكَرَ بعضُهم ما يُوجبُ أنّ المعتبرَ رأيُ الإمام عند جماعةٍ من المشايخ كما سيأتي.
أجيب: بأن المرادَ من قولهم ذلك أنّه يُعتبرُ عند تلك الجماعة رأي الإمام أَيضاً كما يُعتبرُ رأيُ المأموم لا أن المعتبر عندهم رأي الإمام فقط، بل في اعتبار رأي المأموم الاتفاق، وفي رأي الإمام الاختلاف (¬1).
¬__________
(¬1) وهذا ما ذكره العلامة نوح أفندي في «حواشي الدرر» أن من قال إن المعتبر في جواز الاقتداء بالمخالف رأي الإمام عند جماعة منهم الهندواني أراد به رأي الإمام والمأموم معا لا رأي الإمام فقط كما فهمه بعض الناس فإن الاختلاف في اعتبار رأي الإمام لا في اعتبار رأي المأموم فإن اعتبار رأيه في الجواز وعدمه متفق عليه ثم قال فالحنفي المقتدي إذا رأى في ثوب الشافعي الإمام منيا لا يجوز له الاقتداء به اتفاقا لأن المني نجس على رأي الحنفي وإذا رأى في ثوبه نجاسة قليلة يجوز له الاقتداء عند الجمهور ولا يجوز عند البعض لأن النجاسة القليلة مانعة على رأي الإمام والمعتبر رأيهم. ينظر: منحة الخالق (2: 52).
ولو عَلِمَ منه ما يُفسدُ الصَّلاة عنده لا عند الإمام لا يجوز له الاقتداء به؛ لما قُلنا إن العبرةَ لرأي المقتدي، وأنّه لم يرَ الاقتداء به جائزاً، فوجبَ القولُ بعدم الجواز، فإن صلى معه يُعيدُ، صرَّح به الصَّدرُ الشَّهيدُ - رضي الله عنه -.
وهذا هو الأصل الذي لا محيد عنه للحنفي، فإنّه إما أن يُسَلِّمَ هذا الأصلَ أو لا، فإن كان الثَّاني فلا خطاب معه؛ لتركه المذهب، وإن كان الأَوَّل فلا محيص عنه، أو يُسَلِّمَ في مسائل دون أُخرى، فيحتاج إلى الفرق.
فإن قيل: قد ذَكَرَ بعضُهم ما يُوجبُ أنّ المعتبرَ رأيُ الإمام عند جماعةٍ من المشايخ كما سيأتي.
أجيب: بأن المرادَ من قولهم ذلك أنّه يُعتبرُ عند تلك الجماعة رأي الإمام أَيضاً كما يُعتبرُ رأيُ المأموم لا أن المعتبر عندهم رأي الإمام فقط، بل في اعتبار رأي المأموم الاتفاق، وفي رأي الإمام الاختلاف (¬1).
¬__________
(¬1) وهذا ما ذكره العلامة نوح أفندي في «حواشي الدرر» أن من قال إن المعتبر في جواز الاقتداء بالمخالف رأي الإمام عند جماعة منهم الهندواني أراد به رأي الإمام والمأموم معا لا رأي الإمام فقط كما فهمه بعض الناس فإن الاختلاف في اعتبار رأي الإمام لا في اعتبار رأي المأموم فإن اعتبار رأيه في الجواز وعدمه متفق عليه ثم قال فالحنفي المقتدي إذا رأى في ثوب الشافعي الإمام منيا لا يجوز له الاقتداء به اتفاقا لأن المني نجس على رأي الحنفي وإذا رأى في ثوبه نجاسة قليلة يجوز له الاقتداء عند الجمهور ولا يجوز عند البعض لأن النجاسة القليلة مانعة على رأي الإمام والمعتبر رأيهم. ينظر: منحة الخالق (2: 52).