أيقونة إسلامية

غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية

رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي
غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية - رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي

القول الأول أنّه يجوز الاقتداء إذا كان يحتاطُ في مواضع الخلاف، وإلا فلا

منه مفسدٌ بناءً على أنه عملٌ كثيرٌ حيث أقيم باليدين، وجُعِلَ ذلك عملٌ كثيرٌ فصلاتُه فاسدة عندنا فلا يصحّ الاقتداء به لهذا.
وقال الإمامُ حسامُ الدين الشهيد شارح «الجامع الصغير» في مسألة جواز الاقتداء بمَن يقنت في الفجر، قال بعضُ مشايخنا: دلَّت المسألةُ على أنّ الاقتداءَ بشافعيِّ المذهب جائز إذا كان يحتاط في مواضع الخلاف، وأنكر آخرون ذلك؛ لما روى مكحول النَّسفيّ - رضي الله عنه - صاحب الكتاب المسمّى بـ «اللؤلؤيات» عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّ مَن رفع يديه عند الرُّكوع وعند الرفع منه تفسد صلاته؛ لأنه عملٌ كثيرٌ فصلاتُهم فاسدةٌ عنده، فلا يصحّ هذا الاقتداء.
وقال القاضي الصَّدر الشُّهيد - رضي الله عنه -: وظنّ بعضُ العلماء أن المسألة تدلّ على أن اقتداء الحنفي بالشافعي جائز، ولكن هذا ظنّ فاسد، فإن الشافعي لم يكن يومئذٍ من جملة المجتهدين، ولا كان يقول بقنوت الفجر، فإنه اشتغل بتعلم الفقه بعدما صنَّفَ أبو يوسف - رضي الله عنه - «الجامع الصغير» (¬1)، ولم يكن مجتهداً في زمن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وأما اقتداءُ الحنفيّ بالشافعيّ فغيرُ جائز؛ لما روى مكحول النَّسفيّ. انتهى.
فعلى هذا تحمل مسألة جواز الاقتداء بمَن يقنت على غير مذهب الشَّافعيّ.
¬__________
(¬1) الجامع الصغير من تصانيف محمد بن الحسن بإشارة من أبي يوسف - رضي الله عنهم -.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 80