أيقونة إسلامية

غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية

رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي
غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية - رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي

القول الأول أنّه يجوز الاقتداء إذا كان يحتاطُ في مواضع الخلاف، وإلا فلا

فمَن لا يرى رفع اليدين عند الركوع، ويحتاط مواضع الخلاف كمالك - رضي الله عنه -، فإنه لا يرى رفع اليدين في الأصحّ عنه، بل كرهه؛ ولأنه كان مجتهداً في زمن أصحابنا، فظهر أنّ الحمل على هذا أولى من خلافه، ولكن هذا أيضاً مقيّدٌ بشروطِ الاختلاف كما صَرَّحَ به الإمامُ حسامُ الدِّين الشَّهيد في القانت، فتأمّل.
ثم بهذا الحمل أيدفع ما قيل: إن رواية مكحول - رضي الله عنه - عارضها رواية صحّة الاقتداء بمَن يقنت؛ لأنَها سَلِمت عن التَّعارض بما ذكرنا.
وقال المحقِّقُ شيخنا كمال الدين ابن الهُمام: «ويجوزُ الاقتداء بالشافعيّ بشروط نذكرها»، فذكرها كغيره.
وفي بعض الكتب كـ «الإرشاد»: والصلاة منفرداً أفضل من الصلاة خلف الشَّافعي، والصلاةُ مع الجمِّ الكثير أفضل من الصلاة منفرداً ما لم يكن الإمام شافعياً أو مبتدعاً.
ثمّ هؤلاء العلماء كلّ واحد منهم قطب من الأقطاب، ينبوع العلم والزهد والتقى والفتوى، بل بحر محيط بالشريعة، مشهور في أقطار البلدان بالاجتهاد، فلم يرو عن واحد منهم جواز الاقتداء به بلا شرط فكيف يصحّ مخالفة هذا الجمّ الغفير، والجمع الكثير مع أنه معهم ما يساعدهم من الرِّواية والدِّراية والاحتياط.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 80