غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية - رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي
القول الرابع أنه يجوز الاقتداء به مطلقاً
أو متعسِّرٌ؛ لعدمه أو لقلّة رعايته مواضع الخلاف؛ لفساد الزَّمان وتغيير الأحوال.
وأمّا على القول الثَّاني فأيضاً كذلك؛ لأنّه لم يشاهد بعضاً فقد شاهد بعضاً البتة، لأنّ بعضَ ما يوجب الفساد عندنا هو سُنّةٌ عندهم كقطع الوتر ورفع اليدين عند الركوع، فأنّى يتركه، فإنّ تركَ فلا كلام، وإن لم يترك فقد انعدمَ الشَّرطُ، فينعدم المشروط.
فبقي أن يُقال عن الفساد بالرَّفع قول البعض دون البعض.
وأجيب: بأنّه صار فيه اختلاف، وقد قالوا إن أقلَّ درجات الاختلاف إيراث الشُّبهة والكراهة، بل الكراهةُ ثابتةٌ وإن لم يشاهد شيئاً على الصَّحيح، فكيف لم يشاهد مع وجود قولهم: إن الصَّلاةَ إذا فسدت من وجهٍ واحدٍ يُحكمُ بفسادِها، وإن كان للجواز وجوهٌ.
فظهر أن الاحتياطَ عدمُ الاقتداءِ بالشافعيِّ مطلقاً بلا خلاف؛ إذ ما من صورةٍ إلا وفيها الاختلافُ في الصِّحّةِ أو الفسادِ أو الكراهة، والاجتنابُ عن الكراهةِ واحتمالِ الفساد أولى وأوجب، والأخذ بالأحوط أحرى وأحقّ، والله سبحانه وتعالى وليّ الحقّ، ولا ريب فيما قُلنا إلا مَن لم يهتد إلى ما ذكرنا (¬1).
¬__________
(¬1) تعقَّب القاري في الاهتداء رحمة الله السندي في كلامه هذا فقال: وأمّا قوله رحمة الله: إن الإنفراد أفضل من هذه الجماعة المكروهة، فما أبعده عن التحقيق، فإنه كيف يترك السنة المؤكدة، بل الواجبة، بل فرض الكفاية، بل فرض العين على الأعيان؛ لكونه من شعائر أهل الأيمان؛ لوقوع تكرار جماعة من أهل العلم والإتقان.
وأي محذور في ذلك، وأي محظور ترتب على ما هنالك حتى يكون الانفراد المحرم الذي أقوى المنكرات، ومن شعائر أهل البدع والنفاق، وأرباب البطالات أفضل من تكثير الطاعات وتعدد الجماعات لا سيما إذا اقتدى كلّ طائفة خلفَ مَن اختار من الأئمة، والله وليّ دينه، وناصر سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وأمّا على القول الثَّاني فأيضاً كذلك؛ لأنّه لم يشاهد بعضاً فقد شاهد بعضاً البتة، لأنّ بعضَ ما يوجب الفساد عندنا هو سُنّةٌ عندهم كقطع الوتر ورفع اليدين عند الركوع، فأنّى يتركه، فإنّ تركَ فلا كلام، وإن لم يترك فقد انعدمَ الشَّرطُ، فينعدم المشروط.
فبقي أن يُقال عن الفساد بالرَّفع قول البعض دون البعض.
وأجيب: بأنّه صار فيه اختلاف، وقد قالوا إن أقلَّ درجات الاختلاف إيراث الشُّبهة والكراهة، بل الكراهةُ ثابتةٌ وإن لم يشاهد شيئاً على الصَّحيح، فكيف لم يشاهد مع وجود قولهم: إن الصَّلاةَ إذا فسدت من وجهٍ واحدٍ يُحكمُ بفسادِها، وإن كان للجواز وجوهٌ.
فظهر أن الاحتياطَ عدمُ الاقتداءِ بالشافعيِّ مطلقاً بلا خلاف؛ إذ ما من صورةٍ إلا وفيها الاختلافُ في الصِّحّةِ أو الفسادِ أو الكراهة، والاجتنابُ عن الكراهةِ واحتمالِ الفساد أولى وأوجب، والأخذ بالأحوط أحرى وأحقّ، والله سبحانه وتعالى وليّ الحقّ، ولا ريب فيما قُلنا إلا مَن لم يهتد إلى ما ذكرنا (¬1).
¬__________
(¬1) تعقَّب القاري في الاهتداء رحمة الله السندي في كلامه هذا فقال: وأمّا قوله رحمة الله: إن الإنفراد أفضل من هذه الجماعة المكروهة، فما أبعده عن التحقيق، فإنه كيف يترك السنة المؤكدة، بل الواجبة، بل فرض الكفاية، بل فرض العين على الأعيان؛ لكونه من شعائر أهل الأيمان؛ لوقوع تكرار جماعة من أهل العلم والإتقان.
وأي محذور في ذلك، وأي محظور ترتب على ما هنالك حتى يكون الانفراد المحرم الذي أقوى المنكرات، ومن شعائر أهل البدع والنفاق، وأرباب البطالات أفضل من تكثير الطاعات وتعدد الجماعات لا سيما إذا اقتدى كلّ طائفة خلفَ مَن اختار من الأئمة، والله وليّ دينه، وناصر سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.