أيقونة إسلامية

غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية

رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي
غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية - رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي

القول الرابع أنه يجوز الاقتداء به مطلقاً

وأمَّا مَن يكون من أهل العلم والتقوى والورع تابعاً للشرع، فيحسن هذه الاحتياطات غاية التحسين، بل يرى اتباعه واجباً، بل فرض عين، ومن ذلك ما قاله بعض فضلاءُ المالكية في «رسالته» عند نقل الشُّروط التي ذكرها الأصحاُب في جواز الاقتداء بالمخالف في المذهب: هذا الكلام في غاية الحسن، مؤسَّساً على قواعد مذهب إمامهم، متحافظين فيه عمّا يدخل الفساد عليهم في عبادتهم، وهذا الواجب الذي لا يحيد عنه، ومَن لم يعتقد ذلك ويفعله فليس بتابع لإمامة، انتهى.
فهذا طريقُ علماء الحقّ والصِّدق، ثمّ إن لم يرجع عن اعتقاده الفاسد، ولم يقبل قول علماء مذهبه، فالينظر رغماً لأنفه مقالةَ علماء الشَّافعيّة وساداتهم فقد قال حجةُ الإسلام الغَزالي - رضي الله عنه - (¬1): مَن اعتقد حقيقة إمام ولم يبلغ درجة الاجتهاد لا يجوز له العمل بمذهب غيره لا سيما في العبادات؛ لأنَّ التَّقليدَ في حقِّه كالاجتهاد في حقِّ المجتهد، حيث لا يجوز له العمل، بخلاف اجتهاده، فكذلك المقلّد في المذهب.
وقال الرافعيّ - رضي الله عنه - (¬2): المذهبُ أن لا يصحّ اقتداء أحد بمَن يعتقد
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمد بن محمد الطُّوسيّ الغَزالي، أبو حامد، زين الدين، من مؤلفاته: «الإحياء»، و «كيمياء السعادة»، و «بداية الهداية»، (450 - 505هـ). ينظر: وفيات (4: 216 - 219، 1: 98). طبقات الأسنوي2: 111 - 113).
(¬2) وهو عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشافعي، أبو القاسم، قال النووي: كان من الصالحين المتمكنين، وكانت له كرامات كثيرة ظاهرة، من مؤلفاته: الشرح الكبير للوجيز، وشرح مسند الشافعي. (ت623هـ). ينظر: طبقات الأسنوي (1: 281 - 282). تهذيب الأسماء (2: 264). مرآة الجنان (4: 56).
المجلد
العرض
83%
تسللي / 80