غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية - رحمة الله بن عبد الله السندي الحنفي
القول الرابع أنه يجوز الاقتداء به مطلقاً
فإن كانت كراهة تحريم فحَتماً، وأمّا على القول بالتَّنزيه فندباً (¬1)، وأمّا على القول بالفساد فلا إشكال.
ومما يتصل بهذا ما تفعلُه العوامُّ من الاقتداء بالمخالف أولاً وبالموافق ثانياً، وهو على وجوه:
الأول: أن يقتديَ بالأول مفترضاً وبالثَّاني كذلك، فهذا غيرُ مشروع قصداً؛ لأنّه تكرارُ الفرض، وهو منهيٌّ عنه، ومكروهٌ بلا عذر.
فإن قيل: هذا عذرٌ، وهو الشَّكُّ في الأَوَّلِ.
أُجيب عنه: بأن الشَّروعَ في الصَّلاة مع الاحتمال للفساد أو الكراهة قبيحٌ ومكروهٌ؛ لما فيه من تعرض العمل على البطلان أو النُّقصان، فتعيّن الاحترازُ عنه.
الثَّاني: أن يقتدي بالأَوَّل بنيّة السُنّة، وبالثَّاني بنيّة الفرض، وهو أيضاً لا يخلو عن الفَساد أو الكراهة (¬2)؛ لعدم سقوط النيّةِ؛ لما قال في
¬__________
(¬1) قال ابن عابدين في منحة الخالق (2: 50): إن هذه الكراهة تنزيهية ... إذا وجد جماعة للحنفية غير جماعة الشافعية؛ لأنه إذا كان شافعي تقي يحتاط لم توجد فيه علة الكراهة المذكورة هنا، وإذا كانت الجماعة أفضل خلف فاسق مع أنه غير مأمون على الدين فما بالك بشافعي تقي، والحاصل أن الظاهرَ ما قاله الرملي ويدل عليه أيضاً نفي المؤلف الكراهة، والظاهر أن المراد بها التنزيهية الثابتة في غيره.
(¬2) تعقَّبَ القاري في الاهتداء السندي في هذه المسألة فقال: وأما ما ذَكَرَه رحمة الله - رضي الله عنه - من أنه لا يخلو عن الفساد أو الكراهة، فغيرُ مطابق للرواية ولا موافق للدراية ... ؛ لأن النوافل أمرها أوسع من جهة الرواية والدراية، ولم أر مَن صرَّحَ بالمنع أو الكراهة، بل في المتون المصححه وردت العبارات المصرّحه بأنه يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض، والنفلُ يشمل السنن المؤكدة والمستحبّة كما تدلّ عليه المقابلة، وقد سمعت شيخنا بدر الدين الشهاوي الحنفي المفتي بالحرم المكي: إن الاقتداء نفلاً لا يكره أصلاً.
ومما يتصل بهذا ما تفعلُه العوامُّ من الاقتداء بالمخالف أولاً وبالموافق ثانياً، وهو على وجوه:
الأول: أن يقتديَ بالأول مفترضاً وبالثَّاني كذلك، فهذا غيرُ مشروع قصداً؛ لأنّه تكرارُ الفرض، وهو منهيٌّ عنه، ومكروهٌ بلا عذر.
فإن قيل: هذا عذرٌ، وهو الشَّكُّ في الأَوَّلِ.
أُجيب عنه: بأن الشَّروعَ في الصَّلاة مع الاحتمال للفساد أو الكراهة قبيحٌ ومكروهٌ؛ لما فيه من تعرض العمل على البطلان أو النُّقصان، فتعيّن الاحترازُ عنه.
الثَّاني: أن يقتدي بالأَوَّل بنيّة السُنّة، وبالثَّاني بنيّة الفرض، وهو أيضاً لا يخلو عن الفَساد أو الكراهة (¬2)؛ لعدم سقوط النيّةِ؛ لما قال في
¬__________
(¬1) قال ابن عابدين في منحة الخالق (2: 50): إن هذه الكراهة تنزيهية ... إذا وجد جماعة للحنفية غير جماعة الشافعية؛ لأنه إذا كان شافعي تقي يحتاط لم توجد فيه علة الكراهة المذكورة هنا، وإذا كانت الجماعة أفضل خلف فاسق مع أنه غير مأمون على الدين فما بالك بشافعي تقي، والحاصل أن الظاهرَ ما قاله الرملي ويدل عليه أيضاً نفي المؤلف الكراهة، والظاهر أن المراد بها التنزيهية الثابتة في غيره.
(¬2) تعقَّبَ القاري في الاهتداء السندي في هذه المسألة فقال: وأما ما ذَكَرَه رحمة الله - رضي الله عنه - من أنه لا يخلو عن الفساد أو الكراهة، فغيرُ مطابق للرواية ولا موافق للدراية ... ؛ لأن النوافل أمرها أوسع من جهة الرواية والدراية، ولم أر مَن صرَّحَ بالمنع أو الكراهة، بل في المتون المصححه وردت العبارات المصرّحه بأنه يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض، والنفلُ يشمل السنن المؤكدة والمستحبّة كما تدلّ عليه المقابلة، وقد سمعت شيخنا بدر الدين الشهاوي الحنفي المفتي بالحرم المكي: إن الاقتداء نفلاً لا يكره أصلاً.