غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها
تتوجه إليه الملامة في العادة فهو جواد بقدر ما تتسع له نفسه من قليل أو كثير.
ودرجات ذلك لا تحصر، وبعض الناس أجود من بعض، فاصطناع المعروف وراء ما توجبه العادة والمروءة هو الجود، ولكن بشرط أن يكون عن طيب نفس، ولا يكون طمع ورجاء خدمة أو مكافأة أو شكر أو ثناء، فإن مَن طمع في الشكر والثناء، فهو بيَّاع وليس بجواد، فإنه يشتري المدح بماله والمدح لذيذ، وهو مقصود في نفسه.
والجود هو بذل الشيء من غير عوض، هذا هو الحقيقة، ولا يتصور ذلك إلا من الله تعالى، أما الآدمي فاسم الجود عليه مجاز؛ إذ لا يبذل الشيء إلا لغرض ولكنه إذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة أو اكتساب فضيلة الجود، وتطهير النفس عن رذالة البخل، فيسمى جواداً.
فإن كان الباعث عليه الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو ما يتوقعه من نفع يناله من المنعم عليه، فكل ذلك ليس من الجود؛ لأنه مضطر إليه بهذه البواعث (¬1).
رابعاً: علاج البخل:
إنّ البخل سببه حبُّ المال، ولحبِّ المال سببان:
1.حبُّ الشهوات التي لا وصول إليها إلا بالمال مع طول الأمل، فإن
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 259ـ 261.
ودرجات ذلك لا تحصر، وبعض الناس أجود من بعض، فاصطناع المعروف وراء ما توجبه العادة والمروءة هو الجود، ولكن بشرط أن يكون عن طيب نفس، ولا يكون طمع ورجاء خدمة أو مكافأة أو شكر أو ثناء، فإن مَن طمع في الشكر والثناء، فهو بيَّاع وليس بجواد، فإنه يشتري المدح بماله والمدح لذيذ، وهو مقصود في نفسه.
والجود هو بذل الشيء من غير عوض، هذا هو الحقيقة، ولا يتصور ذلك إلا من الله تعالى، أما الآدمي فاسم الجود عليه مجاز؛ إذ لا يبذل الشيء إلا لغرض ولكنه إذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة أو اكتساب فضيلة الجود، وتطهير النفس عن رذالة البخل، فيسمى جواداً.
فإن كان الباعث عليه الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو ما يتوقعه من نفع يناله من المنعم عليه، فكل ذلك ليس من الجود؛ لأنه مضطر إليه بهذه البواعث (¬1).
رابعاً: علاج البخل:
إنّ البخل سببه حبُّ المال، ولحبِّ المال سببان:
1.حبُّ الشهوات التي لا وصول إليها إلا بالمال مع طول الأمل، فإن
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 259ـ 261.