اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وأما واجب المروءة: فهو ترك المضايقة والاستقصاء في المحقرات، فإن ذلك مستقبح واستقباح ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص، فمن كثر ماله استقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة، ويستقبح من الرجل المضايقة مع أهله وأقاربه ما لا يستقبح مع الأجانب، ويستقبح من الجار ما لا يستقبح مع البعيد، ويستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح في المعاملة.
فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع، إما بحكم الشرع وإما بحكم المروءة، وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره، ولعلّ حدّ البَخل هو إمساكُ المال عن غرض ذلك الغرض، هو أهم من حفظ المال، فإن صيانة الدين أهم من حفظ المال، فمانع الزكاة والنفقة بخيل، وصيانة المروءة أهم من حفظ المال، والمضايق في الدقائق مع مَن لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروءة لحبّ المال، فهو بخيل.
ثم تبقى درجةٌ أُخرى، وهو أن يكون الرجل ممن يؤدِّي الواجب ويحفظ المروءة، ولكن معه مال كثير قد جمعه ليس يصرفه إلى الصدقات وإلى المحتاجين، فقد تقابل غرض حفظ المال ليكون له عدة على نوائب الزمان وغرض الثواب ليكون رافعاً لدرجاته في الآخرة، وإمساك المال عن هذا الغرض بخل عند الأكياس، وليس ببخل عند عوام الخلق.
فمَن أدى واجب الشرع وواجب المروءة اللائقة به، فقد تبرأ من البخل،
ولا يوصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك لطلب الفضيلة، ونيل الدرجات، فإذا اتسعت نفسه لبذل المال حيث لا يوجبه الشرع، ولا
المجلد
العرض
27%
تسللي / 474