غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها
فإن قيَّد بالمشيئة للّه تعالى بأن تقول: أعيش إن شاء اللّه تعالى، فقد خرجت عن حكم طول الأمل ووصفت بقصر الأمل من حيث تركت الحكم فيه.
ويمكن أن يكون الذكر للمشيئة في القلب لا في اللسان، بحيث يتحقق توطين القلب على ذلك والتثبيت للقلب عليه (¬1).
فتحصَّل أنّ الخلاصَ من طول الأمل يكول بأن لا تعتقد الحياة لحظة واحدة بعد اللحظة التي أنت فيها إلا بمشيئة الله تعالى، فمَن كان مستحضراً لهذا طوال وقته كان خارجاً عن الغفلة بطول الأمل، إلا إذا كان أَمله فيما يتعلَّق بفعل الخيرات والصالحات، فإنه لا يعدُّ حينئذ مذموماً؛ لكون عزم على العيش لله تعالى.
والمذموم في طول الأمل هو الغفلة بالاعتماد على الذات ونسيان الوظيفة الرَّبانية من وجودك والتعلق بالدنيا ومتاعها وشهواتها، فمَن استطاع أن يتجرد لله تعالى، ويخرج عن زخارف الدنيا وزينتها، وترك الاعتماد على غير الله تعالى والتَّعلُّق بسواه في كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ حياته لم يكن مصاباً بمرض طول الأَمل؛ لأنّ سببه الغفلة عن الله تعالى، فمَن يعيش لله تعالى ولدينه لا يكون غافلاً.
¬__________
(¬1) ينظر: مجموع رسائل الغزالي ص144.
ويمكن أن يكون الذكر للمشيئة في القلب لا في اللسان، بحيث يتحقق توطين القلب على ذلك والتثبيت للقلب عليه (¬1).
فتحصَّل أنّ الخلاصَ من طول الأمل يكول بأن لا تعتقد الحياة لحظة واحدة بعد اللحظة التي أنت فيها إلا بمشيئة الله تعالى، فمَن كان مستحضراً لهذا طوال وقته كان خارجاً عن الغفلة بطول الأمل، إلا إذا كان أَمله فيما يتعلَّق بفعل الخيرات والصالحات، فإنه لا يعدُّ حينئذ مذموماً؛ لكون عزم على العيش لله تعالى.
والمذموم في طول الأمل هو الغفلة بالاعتماد على الذات ونسيان الوظيفة الرَّبانية من وجودك والتعلق بالدنيا ومتاعها وشهواتها، فمَن استطاع أن يتجرد لله تعالى، ويخرج عن زخارف الدنيا وزينتها، وترك الاعتماد على غير الله تعالى والتَّعلُّق بسواه في كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ حياته لم يكن مصاباً بمرض طول الأَمل؛ لأنّ سببه الغفلة عن الله تعالى، فمَن يعيش لله تعالى ولدينه لا يكون غافلاً.
¬__________
(¬1) ينظر: مجموع رسائل الغزالي ص144.