غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول مقدمات قلبية
قال الغزالي: «العناية بمقامات القلب وأحواله دأب علماء الآخرة؛ لأنّ القلب هو الساعي إلى قرب الله تعالى، وقد صار هذا الفن غريباً مندرساً وإذا تعرض العالم لشيء منه استغرب واستبعد، وقيل: هذا تزويق المذكرين فأين التحقيق، ويرون أنَّ التَّحقيق في دقائق المجادلات» (¬1).
ووقوفاً بنا على ما يتعلق بمعنى القلب ومكانته وأصوله وأعماله ووظائفه ومراتبه الإيمان فيه ومداخل الشيطان له وحكم أعماله وأصناف الوساوس له وتقلبات القلب وعلامات أمراضه وطرق معرفة عيوبه وطرق معالجته وغيرها فإنه يحسن بنا بمقدمات فيما يتعلق للقلب في هذا الفصل، قبل الولوج في الفصل الثاني المتعلق بالأمرض للقلب، والفصل الثالث المتعلق بمقامات وأحوال القلوب؛ ليتحقق لنا الفهم الصحيح في التعامل القلب؛ حتى يقومه بوظيفته وعمله على أكمل ما يكون مما يكون سبب في سعادتنا الدنيوية والأخروية وليس في شقاوتنا.
فإن المعرفة الصحيحة هي الأساس في العمل والحال، فلا يتيسر العمل بلا علم سليم، ولا يظهر الحال بلا تصور واضح للعلم، وهذا ما نبَّه عليه الغزالي في مواضع عديدة من «إحيائه».
فقال في بداية كلامه عن الصبر: «الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين وجميع مقامات الدين إنما تنتظم من ثلاثة أمور معارف
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 1: 78.
ووقوفاً بنا على ما يتعلق بمعنى القلب ومكانته وأصوله وأعماله ووظائفه ومراتبه الإيمان فيه ومداخل الشيطان له وحكم أعماله وأصناف الوساوس له وتقلبات القلب وعلامات أمراضه وطرق معرفة عيوبه وطرق معالجته وغيرها فإنه يحسن بنا بمقدمات فيما يتعلق للقلب في هذا الفصل، قبل الولوج في الفصل الثاني المتعلق بالأمرض للقلب، والفصل الثالث المتعلق بمقامات وأحوال القلوب؛ ليتحقق لنا الفهم الصحيح في التعامل القلب؛ حتى يقومه بوظيفته وعمله على أكمل ما يكون مما يكون سبب في سعادتنا الدنيوية والأخروية وليس في شقاوتنا.
فإن المعرفة الصحيحة هي الأساس في العمل والحال، فلا يتيسر العمل بلا علم سليم، ولا يظهر الحال بلا تصور واضح للعلم، وهذا ما نبَّه عليه الغزالي في مواضع عديدة من «إحيائه».
فقال في بداية كلامه عن الصبر: «الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين وجميع مقامات الدين إنما تنتظم من ثلاثة أمور معارف
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء 1: 78.