اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وعن ابن سيرين، قال: جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهم -، فقال: ألا نضع لك جَوارش؟ قال: لأي شيء الجوارش؟، قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد، قال ابن عمرُ: ما شبعت منه أربعة أشهر، وما ذاك بأني لا أكون أجده، ولكن عهدت أقواماً يجوعون مرّةً ويَشْبعون مرّةً» (¬1).
ويستثنى من ذلك أن يكون زيادة الأكل للصوم في غدٍ؛ لأنّ فيه فائدةً، أو لئلا يَستحي الضَّيف؛ لأنّه إذا أَمْسَكَ والضَّيفُ لم يَشْبَعْ رُبَّما استحى، فلا يَأكل حَياءً وخَجلاً، فلا بَأس بأكلِهِ فَوْقَ الشَّبع؛ لئلا يكون ممَّن أَساءَ القِرى، وهو مَذْمومٌ عَقلاً وشَرعاً، وقد أمرنا بأكرامه (¬2).
ثالثاً: فوائد الجوع وآفات الشبع:
1.صفاء القلب وإيقاد القريحة وإنفاذ البصيرة، فإن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب.
قال أبو سليمان الداراني: عليك بالجوع فإنه مذلة للنفس ورقة للقلب، وهو يورث العلم السَّماوي.
وقال الشِّبلي: ما جعتُ لله تعالى يوماً إلا رأيت في قلبي باباً مفتوحاً من الحكمة والعبرة ما رأيته قط.
¬__________
(¬1) في إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص106، وحلية الأولياء1: 300.
(¬2) ينظر: الهدية ص256، والاختيار4: 173.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 474