أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وليس يخفى أن غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى المعرفة والاستبصار بحقائق الحقّ، والشبع يمنع منه، والجوع يفتح بابه، والمعرفة باب من أبواب الجنة، فبالحرى أن تكون ملازمة الجوع قرعاً لباب الجنة.
قال أبو يزيد البسطامي: الجوع سحاب، فإذا جاع العبد أمطر القلب الحكمة.
فالبطن والفرج باب من أبواب النار، وأصله الشبع، والذل والانكسار باب من أبواب الجنة، وأصله الجوع، ومَن أغلق باباً من أبواب النار، فقد فتح باباً من أبواب الجنة بالضرورة؛ لأنهما متقابلان كالمشرق والمغرب، فالقُرب من أحدهما بعد من الآخر.
2.رقّةُ القلب وصفاؤه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المثابرة والتأثر بالذكر، فكم من ذكر يجيء على اللسان مع حضور القلب، ولكن القلب لا يلتذ به، ولا يتأثر حتى كان وبينه حجاباً من قسوة القلب، وقد يرقّ في بعض الأحوال فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه بالمناجاة، وخلو المعدة هو السبب الأظهر فيه.
قال الدارانيُّ: أحلى ما تكون إليّ العبادة إذا التصق ظهري ببطني.
وقال الجنيدُ: يجعل أحدهم بينه وبين صدقه مخلاة من الطعام، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة.
3.الإنكسار والذّلُّ وزوال البطر والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى، ولا تنكسر النفس ولا تذلّ بشيء كما تذل بالجوع، فعنده
المجلد
العرض
32%
تسللي / 474