أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

وقال سعيد بن المسيب: ما أيس إبليس من أحد إلا وأتاه من قبل النساء» (¬1).
قال الغزاليّ (¬2): «إنّ هذه الشهوة هي أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل، إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه، ويخشى من اقتحامه وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها إما لعجز أو لخوف أو لحياء أو لمحافظة على جسمه، وليس في شيء من ذلك ثواب، فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر، ففي هذه العوائق فائدة، وهي دفع الإثم، فإنّ مَن ترك الزنا اندفع عنه إثمه، بأي سبب كان تركه.
وإنما الفضل والثواب الجزيل في تركه خوفاً من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة، وهذه درجة الصديقين».
فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد» (¬3)، ولو حصل العشق فعلاً من طرف لآخر، فإن الحديث يرشدنا أنّ عليه أن يكتم ذلك ويعفّ حتى لو مات كاتماً عفيفاً فإنه شهيد بذلك؛ لأنّ في الكتمان والعفة حفظ المجتمع من الإنزلاق إلى الفاحشة وغلقاً لمداخل للشيطان.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 104.
(¬2) في الإحياء3: 105.
(¬3) أفرد الحافظ السيد أحمد الصديق الغماري هذا الحديث بكتاب خاص في إثباته سمّاه: درء الضعف عن حديث من عشق فعفّ.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 474