اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

وهذه آفةٌ لا ينفك عنها أحدٌ من العباد إلا من عصمه الله تعالى، لكن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات:
أ. أن يكون الكبرُ مستقراً في قلبه يرى نفسه خيراً من غيره، إلا أنه يجتهد ويتواضع ويفعل فعل مَن يرى غيره خيراً من نفسه، وهذا قد رسخ في قلبه شجرة الكبر، ولكنه قطع أغصانها بالكلية.
ب. أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس، والتقدم على الأقران، وإظهار الإنكار على مَن يقصر في حقِّه، وأدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، وفي العابد أن يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم، وليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى تقطب، ولا في الوجه حتى يعبس، ولا في الخد حتى يصعر، ولا في الرقبة حتى تطأطأ، ولا في الذيل حتى يضم، إنما الورع في القلوب.
ولو كان الله سبحانه وتعالى يرضى ذلك لما قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}، وهؤلاء الذين يظهر أثر الكبر على شمائلهم.
ج. يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكايات الأحوال والمقامات والتشمر لغلبة الغير في العلم والعمل.
فهذا كلُّه أخلاق الكبر وآثاره التي يثمرها التعزز بالعلم والعمل.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 474