غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول معنى القلب ومكانته
وتصرفاته، فمن الرُّوح مثلاً يكون بها الحياة، وبدونها يُصبح الإنسان ميتاً وإن وجدت كلُّ أعضائه، فلم يَعُد لها قيمةٌ بلا روح، ومن القلب المعنوي توجد سائر الرغبات من الحبِّ والكره والغضب والحلم وغيرها التي تظهر آثارها على الجوارح، ومن النفس تكمون سائر الشهوات التي يحققها سائر الأطراف من النَّظر والسَّمع والشَّم والأكل والشرب والجماع وغيرها.
فالجسدُ الظاهرُ لكلٍّ منا ما هو إلا أداةٌ وآلةٌ للحال الباطن، وهذا ما نبَّه عليه علماء الإسلام بالعناية بالروح والقلب والنفس والعقل، وهي أمورٌ معنوية لا حقيقة تمثل الجانب الباطن لكلِّ منا، ويُطلق كلٌّ منها على الآخر إجمالاً، ويُمكن أن يُعبَّر بما يوافقه من نسبة الشهوات للنفس، والأخلاق للقلب، والروحانيات للروح والتعقل للعقل.
والمهم في ذلك هو إدراك جانب باطن لكلٍّ منا، علينا الاعتناءُ به ومعرفة أحواله وكيفية علاج أمراضه، بحيث يصبح لنا لا علينا، لا سيما أنه هو الأساس، وهو الحقيقة الصادقة للإنسان بغض النظر عن التسميات له من روح وقلب وعقل ونفس.
قال الغزالي (¬1): «إني لما واظبت على العزلة والخلوة قريباً من عشر سنين، وبان لي في أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها، مرة بالذوق، ومرة بالعلم البرهاني، ومرة بالقبول الإيماني: أن للإنسان بدناً وقلباً، وأعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محل معرفة الله، دون اللحم والدم الذي
¬__________
(¬1) في المنقذ من الضلال ص189.
فالجسدُ الظاهرُ لكلٍّ منا ما هو إلا أداةٌ وآلةٌ للحال الباطن، وهذا ما نبَّه عليه علماء الإسلام بالعناية بالروح والقلب والنفس والعقل، وهي أمورٌ معنوية لا حقيقة تمثل الجانب الباطن لكلِّ منا، ويُطلق كلٌّ منها على الآخر إجمالاً، ويُمكن أن يُعبَّر بما يوافقه من نسبة الشهوات للنفس، والأخلاق للقلب، والروحانيات للروح والتعقل للعقل.
والمهم في ذلك هو إدراك جانب باطن لكلٍّ منا، علينا الاعتناءُ به ومعرفة أحواله وكيفية علاج أمراضه، بحيث يصبح لنا لا علينا، لا سيما أنه هو الأساس، وهو الحقيقة الصادقة للإنسان بغض النظر عن التسميات له من روح وقلب وعقل ونفس.
قال الغزالي (¬1): «إني لما واظبت على العزلة والخلوة قريباً من عشر سنين، وبان لي في أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها، مرة بالذوق، ومرة بالعلم البرهاني، ومرة بالقبول الإيماني: أن للإنسان بدناً وقلباً، وأعني بالقلب حقيقة روحه التي هي محل معرفة الله، دون اللحم والدم الذي
¬__________
(¬1) في المنقذ من الضلال ص189.