غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول معنى القلب ومكانته
يشارك فيه الميت والبهيمة، وأن البدن له صحة بها سعادته ومرض فيه هلاكه، وأن القلب كذلك له صحة وسلامة، ولا ينجو: {إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم} [الشعراء:89]، وله مرض فيه هلاكه الأبدي الأخروي، كما قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [الأحزاب:12]، وأن الجهل بالله سم مهلك، وأن معصية الله بمتابعة الهوى، داؤه الممرض، وأن معرفة الله تعالى ترياقه المحيي، وطاعته بمخالفة الهوى دواؤه الشافي، وأنه لا سبيل إلى معالجة البدن إلا بذلك.
وكما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة بخاصية فيها، فكذلك بان لي، على الضرورة بأن أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدرة من جهة الأنبياء، لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة، لا ببضاعة العقل.
وكما أن الأدوية تركب من أخلاط مختلفة النوع والمقدار وبعضها ضعف البعض في الوزن والمقدار، فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سرّ هو من قبيل الخواص، فكذلك العبادات التي هي أدوية داء القلوب، مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار، حتى أن السجود ضعف الركوع، وصلاة الصبح نصف صلاة العصر في المقدار، ولا يخلو عن سر إلهي فيها، يقتضيها بطريق الخاصية.
وكما أنّ في الأدوية أصولاً هي أركانها وزوائد هي متمماتها، لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها، كذلك النوافل والسنن متممات لتكميل آثار أركان العبادات، وعلى الجملة: فالأنبياء عليهم السلام أطباء
وكما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة بخاصية فيها، فكذلك بان لي، على الضرورة بأن أدوية العبادات بحدودها ومقاديرها المحدودة المقدرة من جهة الأنبياء، لا يدرك وجه تأثيرها ببضاعة عقل العقلاء، بل يجب فيها تقليد الأنبياء الذين أدركوا تلك الخواص بنور النبوة، لا ببضاعة العقل.
وكما أن الأدوية تركب من أخلاط مختلفة النوع والمقدار وبعضها ضعف البعض في الوزن والمقدار، فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سرّ هو من قبيل الخواص، فكذلك العبادات التي هي أدوية داء القلوب، مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار، حتى أن السجود ضعف الركوع، وصلاة الصبح نصف صلاة العصر في المقدار، ولا يخلو عن سر إلهي فيها، يقتضيها بطريق الخاصية.
وكما أنّ في الأدوية أصولاً هي أركانها وزوائد هي متمماتها، لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها، كذلك النوافل والسنن متممات لتكميل آثار أركان العبادات، وعلى الجملة: فالأنبياء عليهم السلام أطباء