غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
وأمّا الحقد فإنه يحمل على التكبر من غير عجب كالذي يتكبر على من يرى أنه مثله أو فوقه، ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه، فأورثه الغضب حقداً، ورسخ في قلبه بغضه، فهو لذلك لا تطاوعه نفسه أن يتواضع له، وإن كان عنده مستحقاً للتواضع، فكم من رذيل لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الأكابر لحقده عليه أو بغضه له، ويحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته، وعلى الأنفة من قبول نصحه، وعلى أن يجتهد في التقدم عليه، وإن علم أنه لا يستحق ذلك.
وأمّا الحسد فإنّه يوجب البغض للمحسود، وإن لم يكن من جهته إيذاء، وسبب يقتضي الغضب والحقد، ويدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمنع من قبول النصيحة وتعلم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم، وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه حسداً وبغياً عليه، فهو يعرض عنه ويتكبر عليه مع معرفته بأنه يستحق التواضع بفضل علمه، ولكن الحسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق المتكبرين، وإن كان في باطنه ليس يرى نفسه فوقه.
وأما الرياء فهو أيضاً يدعو إلى أخلاق المتكبرين، حتى إن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه، وليس بينه وبينه معرفة ولا محاسدة ولا حقد، ولكن يمتنع من قبول الحق منه، ولا يتواضع له في الاستفادة خيفة من أن يقول:
وأمّا الحسد فإنّه يوجب البغض للمحسود، وإن لم يكن من جهته إيذاء، وسبب يقتضي الغضب والحقد، ويدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمنع من قبول النصيحة وتعلم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم، وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه حسداً وبغياً عليه، فهو يعرض عنه ويتكبر عليه مع معرفته بأنه يستحق التواضع بفضل علمه، ولكن الحسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق المتكبرين، وإن كان في باطنه ليس يرى نفسه فوقه.
وأما الرياء فهو أيضاً يدعو إلى أخلاق المتكبرين، حتى إن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه، وليس بينه وبينه معرفة ولا محاسدة ولا حقد، ولكن يمتنع من قبول الحق منه، ولا يتواضع له في الاستفادة خيفة من أن يقول: