اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

وكان أرباب البصائر إذا أَقبلت عليهم الدنيا حزنوا، وقالوا: ذنب عجلت عقوبته، ورأوا ذلك علامة المقت والإهمال، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا: مرحباً بشعار الصالحين.
والمغرور إذا أقبلت عليه الدنيا ظنَّ أنها كرامة من الله تعالى، وإذا صرفت عنه ظنَّ أنها هوان كما أخبر الله تعالى عنه؛ إذ قال: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن}، فأجاب الله عن ذلك: {كلا} أي ليس كما قال: إنما هو ابتلاء نعوذ بالله من شر البلاء، ونسأل الله التثبيت (¬1).
ثالثاً: أنواع المغرورين:
لما كان الاغترار أوهام وخيالات تكون في تفكير الإنسان، وهذا لا يخلو منه أحد، وهم متفاوتون في وجودهم على حسب اجتهادهم كل منهم في الوقوف الحق والوصول للهداية.
وبالتالي سيشمل الكلام عن المغترين جميع الطبقات في المجتمع، وقد فصل ذلك الغزالي وأظهر وجود الاغترار حتى في طبقات العلماء والوعاظ وغيرهم، فقال (¬2): «نحن نشرح أجناس مجاري الغرور، وأصناف المغترين من القضاة والعلماء والصالحين الذين اغتروا بمبادئ الأمور الجميلة ظواهرها القبيحة سرائرها، ونشير إلى وجه اغترارهم بها وغفلتهم عنها، فإنّ ذلك وإن
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 378ـ 383.
(¬2) ينظر: الإحياء3: 379.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 474