غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
القلوب منابتها الجلية القوية، ولكنهم بعد مغرورون؛ إذ بقيت في زوايا القلب من خفايا مكايد الشيطان، وخبايا خداع النفس ما دقّ وغمض مدركه، فلم يفطنوا لها وأهملوها.
والعالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة للخفايا والتفقد للدفائن، فتراه يسهر ليله ونهاره في جمع العلوم وترتيبها وتحسين ألفاظها وجمع التصانيف فيها، وهو يرى أن باعثه الحرص على إظهار دين الله ونشر شريعته، ولعل باعثه الخفي هو طلب الذكر وانتشار الصيت في الأطراف.
وكثرة الرحلة إليه من الآفاق، وانطلاق الألسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم له في المهمات وإيثاره في الأغراض والاجتماع حوله للاستفادة والتلذذ بحسن الإصغاء عند حسن اللفظ والإيراد والتمتع بتحريك الرءوس إلى كلامه والبكاء عليه، والتعجب منه والفرح بكثرة الأصحاب والأتباع والمستفيدين والسرور بالتخصص بهذه الخاصية من بين سائر الأقران والأشكال للجمع بين العلم والورع، وظاهر الزهد والتمكن به من إطلاق لسان الطعن في الكافة المقبلين على الدنيا لا عن تفجع بمصيبة الدين، ولكن عن إدلال بالتمييز واعتداد بالتخصيص.
ولعل هذا المسكين المغرور حياته في الباطن بما انتظم له من أمر وإمارة وعز وانقياد وتوقير وحسن ثناء، فلو تغيرت عليه القلوب واعتقدوا فيه خلاف الزهد بما يظهر من أعماله، فعساه يتشوس عليه قلبه وتختلط أوراده ووظائفه، وعساه يعتذر بكل حيلة لنفسه، وربما يحتاج إلى أن يكذب في تغطية
والعالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة للخفايا والتفقد للدفائن، فتراه يسهر ليله ونهاره في جمع العلوم وترتيبها وتحسين ألفاظها وجمع التصانيف فيها، وهو يرى أن باعثه الحرص على إظهار دين الله ونشر شريعته، ولعل باعثه الخفي هو طلب الذكر وانتشار الصيت في الأطراف.
وكثرة الرحلة إليه من الآفاق، وانطلاق الألسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم له في المهمات وإيثاره في الأغراض والاجتماع حوله للاستفادة والتلذذ بحسن الإصغاء عند حسن اللفظ والإيراد والتمتع بتحريك الرءوس إلى كلامه والبكاء عليه، والتعجب منه والفرح بكثرة الأصحاب والأتباع والمستفيدين والسرور بالتخصص بهذه الخاصية من بين سائر الأقران والأشكال للجمع بين العلم والورع، وظاهر الزهد والتمكن به من إطلاق لسان الطعن في الكافة المقبلين على الدنيا لا عن تفجع بمصيبة الدين، ولكن عن إدلال بالتمييز واعتداد بالتخصيص.
ولعل هذا المسكين المغرور حياته في الباطن بما انتظم له من أمر وإمارة وعز وانقياد وتوقير وحسن ثناء، فلو تغيرت عليه القلوب واعتقدوا فيه خلاف الزهد بما يظهر من أعماله، فعساه يتشوس عليه قلبه وتختلط أوراده ووظائفه، وعساه يعتذر بكل حيلة لنفسه، وربما يحتاج إلى أن يكذب في تغطية