غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الكبر وإخوانه
عيبه، وعساه يؤثر بالكرامة والمراعاة مَن اعتقد فيه الزهد والورع وإن كان قد اعتقد فيه فوق قدره وينبو قلبه عمن عرف حد فضله وورعه.
هـ. من اقتصروا على علم الفتاوى في الحكومات والخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح العباد، وخصصوا اسم الفقه بها، وسموه الفقه وعلم المذاهب، ورُبّما ضيَّعوا مع ذلك الأعمال الظاهرة والباطنة، فلم يتفقدوا الجوارح ولم يخرسوا اللسان عن الغيبة، ولا البطن عن الحرام، ولا الرجل عن المشي إلى السلاطين، وكذا سائر الجوارح ولم يحرسوا قلوبهم عن الكبر والحسد والرياء وسائر المهلكات، فغرور هؤلاء أشد كثيرا وأقبح من غرور من قبلهم.
و. من اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء والرد على المخالفين وتتبع مناقضاتهم، واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة، واشتغلوا بتعلم الطرق في مناظرة أولئك وإفحامهم، وافترقوا في ذلك فرقاً كثيرة، واعتقدوا أنه لا يكون لعبد عمل إلا بإيمان، ولا يصحّ إيمانٌ إلا بأن يتعلم جدلهم وما سموه أدلة عقائدهم، وظنوا أنه لا أحد أعرف بالله تعالى وبصفاته منهم، وأنه لا إيمان لمن لم يعتقد مذهبهم، ولم يتعلم علمهم ودعت كل فرقة منهم إلى نفسها.
واغترارها من حيث إنها ظنت بالجدل أنه أهم الأمور وأفضل القربات في دين الله تعالى، وزعمت أنه لا يتم لأحد دينه ما لم يفحص ويبحث، وأن من صدق الله ورسوله من غير بحث وتحرير دليل، فليس بمؤمن أو ليس كامل الإيمان ولا مقرب عند الله تعالى، فلهذا الظن الفاسد قطعت أعمارها في
هـ. من اقتصروا على علم الفتاوى في الحكومات والخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح العباد، وخصصوا اسم الفقه بها، وسموه الفقه وعلم المذاهب، ورُبّما ضيَّعوا مع ذلك الأعمال الظاهرة والباطنة، فلم يتفقدوا الجوارح ولم يخرسوا اللسان عن الغيبة، ولا البطن عن الحرام، ولا الرجل عن المشي إلى السلاطين، وكذا سائر الجوارح ولم يحرسوا قلوبهم عن الكبر والحسد والرياء وسائر المهلكات، فغرور هؤلاء أشد كثيرا وأقبح من غرور من قبلهم.
و. من اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء والرد على المخالفين وتتبع مناقضاتهم، واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة، واشتغلوا بتعلم الطرق في مناظرة أولئك وإفحامهم، وافترقوا في ذلك فرقاً كثيرة، واعتقدوا أنه لا يكون لعبد عمل إلا بإيمان، ولا يصحّ إيمانٌ إلا بأن يتعلم جدلهم وما سموه أدلة عقائدهم، وظنوا أنه لا أحد أعرف بالله تعالى وبصفاته منهم، وأنه لا إيمان لمن لم يعتقد مذهبهم، ولم يتعلم علمهم ودعت كل فرقة منهم إلى نفسها.
واغترارها من حيث إنها ظنت بالجدل أنه أهم الأمور وأفضل القربات في دين الله تعالى، وزعمت أنه لا يتم لأحد دينه ما لم يفحص ويبحث، وأن من صدق الله ورسوله من غير بحث وتحرير دليل، فليس بمؤمن أو ليس كامل الإيمان ولا مقرب عند الله تعالى، فلهذا الظن الفاسد قطعت أعمارها في