اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

وكما أنه يكتسب الأموال بأنواع من الحرف والصناعات، فكذلك يكتسب قلوب الخلق بأنواع من المعاملات، ولا تصير القلوب مسخرة إلا بالمعارف والاعتقادات، فكل من اعتقد القلب فيه وصفاً من أوصاف الكمال انقاد له وتسخر له بحسب قوة اعتقاد القلب، وبحسب درجة ذلك الكمال عنده، وليس يشترط أن يكون الوصف كمالاً في نفسه، بل يكفي أن يكون كمالاً عنده، وفي اعتقاده وقد يعتقد ما ليس كمالاً كمالاً، ويذعن قلبه للموصوف به انقياداً ضرورياً بحسب اعتقاده، فإن انقياد القلب حال للقلب، وأحوال القلوب تابعة لاعتقادات القلوب وعلومها وتخيلاتها.
فهذا هو معنى الجاه وحقيقته، وله ثمرات كالمدح والإطراء، فإن المعتقد للكمال لا يسكت عن ذكر ما يعتقده، فيثني عليه، وكالخدمة والإعانة، فإنه لا يبخل ببذل نفسه في طاعته بقدر اعتقاده، فيكون سخرة له، وكالإيثار وترك المنازعة والتعظيم والتوقير بالمفاتحة بالسلام، وتسليم الصدر في المحافل والتقديم في جميع المقاصد، فهذه آثار تصدر عن قيام الجاه في القلب (¬1).
ثانياً: ذم الجاه:
قال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} جمع بين إرادة الفساد والعلو وبين أن الدَّار الآخرة للخالي عن الإرادتين جميعاً.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 279.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 474