أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

فقال تعالى: {ومن كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}، وهذا أيضاً متناول بعمومه لحبِّ الجاه، فإنه أعظم لذّة من لذّات الحياة الدُّنيا وأكثر زينة من زينتها (¬1).
فعن شداد بن أوس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما أخاف على أُمتي الرياء والشهوة الخفية التي هي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء» (¬2)، والشهوة الخفية حب الجاه والمدح والثناء.
وإنما يبتلي به العلماء والعباد والمشمرون عن ساق الجدِّ لسلوك سبيل الآخرة، فإنّهم مهما قهروا أنفسهم وجاهدوها، وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح.
فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العمل والعلم، فوجدت مخلصاً من مشقّة المجاهدة إلى لذّة القبول عند الخلق، ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم، فسارعت إلى إظهار الطاعة، وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس، ولم تقنع بحمد الله وحده، وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه الشهوات وتوقيه الشبهات، وتحمله مشاق العبادات.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 278.
(¬2) أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه، كما في المغني3: 274.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 474