أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

القيامة، والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك، وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس، ولا تحذرين من أن تصغري عند الله والملائكة والنبيين، فمهما كظم الغيظ، فينبغي أن يكظمه لله، وذلك يعظمه عند الله.
فما له وللناس وذلِّ من ظلمه يوم القيامة أشد من ذله لو انتقم الآن، أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا، فهذا وأمثاله من معارف الإيمان، ينبغي أن يكرره على قلبه.
6.أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد الله لا على وفق مراده، فكيف يقول مرادي أولى من مراد الله تعالى، ويوشك أن يكون غضب الله عليه أعظم من غضبه.
وأما العمل: فأن تقول بلسانك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن يقال: عند الغيظ.
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها، وقال: يا عويش قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي» (¬1).
فيستحبُّ أن تقول ذلك، فإن لم يزل بذلك، فاجلس إن كنت قائماً واضجع إن كنت جالساً، واقرب من الأرض التي منها خلقت لتعرف بذلك
¬__________
(¬1) أخرجه ابن السني في اليوم والليلة1: 404، كما في المغني3: 174.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 474