اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

ثالثاً: فضيلة العفو والإحسان:
إن معنى العفو أن يستحقَّ حقَّاً، فيسقطه ويبرئ عنه من قصاص أو غرامة، وهو غير الحلم وكظم الغيظ، قال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}، وقال تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى}
قال إبراهيم التيمي: إن الرَّجل ليظلمني فأرحمه، وهذا إحسان وراء العفو؛ لأنه يشتغل قلبه بتعرضه لمعصية الله تعالى بالظلم، وأنه يُطالب يوم القيامة فلا يكون له جواب.
وقال بعضُهم: إذا أراد الله تعالى أن يُقرِّب عبداً، قيَّضَ له مَن يظلمَه.
ودخل رجلٌ على عمر بن عبد العزيز، فجعل يشكو إليه رجلاً ظلمه ويقع فيه، فقال له عمر: إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي خير لك من أن تلقاه وقد اقتصصتها.
وقال يزيد بن ميسرة: إن ظللت تدعو على من ظلمك، فإن الله تعالى يقول: إن آخر يدعو عليك بأنك ظلمته، فإن شئت استجبنا لك وأجبنا عليك، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة، فيسعكما عفوي.
وقال مسلم بن يسار لرجل دعا على ظالمه: كلُّ الظالم إلى ظلمه، فإنه أسرع إليه من دعائك عليه، إلا أن يتداركه بعمل.
وقال معاوية: عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 474