أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى القلب ومكانته

وخدم وآلات يستخدمها القلب، ويستعملها استعمال المالك للعبد، واستخدام الراعي للرعية، والصانع للآلة».
3.أنّ صلاح الإنسان بصلاح قلبه، فهو الذي إذا صَلُح صَلح سائر الجسد، فعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (¬1).
4.أن القبول والرّدِّ عند الله تعالى يكون للقلب؛ لأنه غيره تبع له، فكان هو المخاطب والمعاتب. قال الغَزالي (¬2): «القلب هو المقبول عند الله تعالى إذا سَلِم من غير الله تعالى، وهو المحجوب عن الله تعالى إذا صار مستغرقاً بغير الله تعالى، وهو المطالب، وهو المخاطب، وهو المعاتب.
وهو الذي يسعد بالقرب من الله تعالى، فيفلح إذا زكاه، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنَّسه ودسَّاه، وهو المطيعُ بالحقيقة لله تعالى، وهو المنتشرُ على الجوارح من العبادات أنواره، وهو العاصي المتمردُ على الله تعالى، وهو الساري إلى الأعضاء من الفواحش آثاره، وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه؛ إذ كل إناء ينضح بما فيه».
5. أن معرفة النفس ترجع لمعرفة القلب، وبجهله يجهل نفسه، قال الغزالي (¬3): «وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، وإذا عرف نفسه
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 20.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين 3: 2.
(¬3) ينظر: إحياء علوم الدين 3: 2.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 474