أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى القلب ومكانته

فقد عرف ربه، وهو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه، وإذا جهل نفسه فقد جهل ربه.
ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل؛ إذ أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم، وقد حيل بينهم وبين أنفسهم، فإن الله تعالى يحول بين المرء وقلبه،
وحيلولته بأن يمنعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته، وكيفية تقلبه بين إصبعين مع أصابع الرحمن، وأنه كيف يهوى مرّةً إلى أسفل السافلين، وينخفض إلى أفق الشياطين، وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين، ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين.
ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ويترصد لما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه، فهو ممن قال الله تعالى فيه: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون} [الحشر:19]، فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين وأساس طريق السالكين».
6.أن إدارك المعاني الحقيقية للعلوم في القلب، قال الغزالي (¬1): «أنوار العلوم لم تحتجب عن القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع علواً كبيراً، ولكن حجبت لخبث وكدورة وشغل من جهة القلوب، فإن القلوب كالأواني فما دامت ممتلئة بالماء لا يدخلها الهواء، فالقلوب المشغولة بغير الله تعالى لا تدخلها المعرفة بحلال الله تعالى».
¬__________
(¬1) ينظر: في الإحياء3: 9.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 474