غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الغضب وإخوانه
وإن اشتهيت أن تزول النعمة عن الخلق بحسدك، ولا تزول عنك بحسد غيرك، فهذا غاية الجهل والغباوة.
وأما أن المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح، أما منفعته في الدين، فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه، فهذه هدايا تهديها إليه أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلساً محروماً عن النعمة، كما حرمت في الدنيا عن النعمة، فكأنك أردت زوال النعمة عنه، فلم تزل نعم كان لله عليه نعمة؛ إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه، فأضفت إليه نعمة إلى نعمة، وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة.
وأما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء، وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين، ولا عذاب أشدَّ مما أنت فيه من ألم الحسد، وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة، وأن تكون في غم وحسرة بسببهم، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم، ولذلك لا يشتهي عدوك موتك بل يشتهي أن تطول حياتك، ولكن في عذاب الحسد؛ لتنظر إلى نعمة الله عليه فيتقطع قلبك حسداً (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 196ـ 197.
وأما أن المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح، أما منفعته في الدين، فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه، فهذه هدايا تهديها إليه أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلساً محروماً عن النعمة، كما حرمت في الدنيا عن النعمة، فكأنك أردت زوال النعمة عنه، فلم تزل نعم كان لله عليه نعمة؛ إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه، فأضفت إليه نعمة إلى نعمة، وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة.
وأما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء، وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين، ولا عذاب أشدَّ مما أنت فيه من ألم الحسد، وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة، وأن تكون في غم وحسرة بسببهم، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم، ولذلك لا يشتهي عدوك موتك بل يشتهي أن تطول حياتك، ولكن في عذاب الحسد؛ لتنظر إلى نعمة الله عليه فيتقطع قلبك حسداً (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 196ـ 197.