أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

عنهم، فتبقى مغموماً محروماً متشعب القلب ضيِّق الصدر قد نزل بك ما يشتهيه الأعداء لك، وتشتهيه لأعدائك، فقد كنت تريد المحنة لعدوك، فتنجزت في الحال محنتك، وغمك نقداً، ومع هذا فلا تزول النعمة عن المحسود بحسدك.
ولو لم تكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من الحسد لما فيه من ألم القلب ومساءته مع عدم النفع، فكيف وأنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة، فما أعجب من العاقل كيف يتعرض لسخط الله تعالى من غير نفع يناله، بل مع ضرر يحتمله وألم يقاسيه، فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة.
أما أنه ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح؛ لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى من إقبال ونعمة، فلا بُدّ أن يدوم إلى أجل غير معلوم قدره الله سبحانه، فلا حيلة في دفعه، بل كلُّ شيءٍ عنده بمقدار، ولكل أجل كتاب.
ومهما لم تزل النعمة بالحسد، لم يكن على المحسود ضررٌ في الدنيا ولا يكون عليه إثم في الآخرة، ولعلَّك تقول: ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي، وهذا غاية الجهل، فإنّه بلاءٌ تشتهيه أولاً لنفسك، فإنّك أيضاً لا تخلو عن عدو يحسدك، فلو كانت النعمة تزول بالحسد لم يبق لله تعالى عليك نعمة، ولا على أحد من الخلق، ولا نعمة الإيمان أيضاً؛ لأن الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان، قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم}.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 474