أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى الحال والمقام

ويعلم العبد أن الله تعالى أوجب عليه هذه الصلوات الخمس في اليوم والليلة رحمة منه؛ لعلمه سبحانه بعبده واستيلاء الغفلة عليه، كي لا يستعبده الهوى وتسترقه الدنيا.
فالصلوات الخمس سلسلة تجذب النفوس إلى مواطن العبودية لأداء حق الربوبية، ويراقب العبد نفسه بحسن المحاسبة من كل صلاة إلى صلاة أخرى.
ويسدُّ مداخل الشيطان بحسن المحاسبة والرعاية، ولا يدخل في الصلاة إلا بعد حل العقد عن القلب بحسن التوبة والاستغفار؛ لأن كل كلمة وحركة على خلاف الشرع تنكت في القلب نكتة سوداء وتعقد عليه عقدة، والمتفقد المحاسب يهيئ الباطن للصلاة بضبط الجوارح، ويحقق مقام المحاسبة، فيكون عند ذلك لصلاته نور يشرق على أجزاء وقته إلى الصلاة الأخرى، فلا تزال صلاته منورة تامة بنور وقته، ووقته منوراً معموراً بنور صلاته.
وهذا مقام المحاسبة والرعاية يقع من ضرورة صحة التوبة.
قال الجنيد: من حسنت رعايته دامت ولايته.
وسئل الواسطي: أي الأعمال أفضل؟ قال: مراعاة السر، والمحاسبة في الظاهر، والمراقبة في الباطن ويكمل أحدهما بالآخر، وبهما تستقيم التوبة.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 474