أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى الحال والمقام

وإذا صحَّت التوبة النصوح، وتركت النفس انجلت مرآة القلب، وبان قبح الدنيا فيحصل الزهد.
والزاهد يتحقق فيه التوكل؛ لأنه لا يزهد في الموجود إلا لاعتماد الموعود، والسكون إلى وعد الله تعالى هو عين التوكل.
وكلما بقي على العبد بقية في تحقيق المقامات كلها بعد توبته يستدركه بزهد الدنيا.
فإذا صحّ زهد العبد صح توكله أيضاً؛ لأن صدق توكله مكنه من زهده في الموجود، فمن استقام في التوبة، وزهد في الدنيا، وحقق هذين المقامين استوفي سائر المقامات، وتكون فيها، وتحقق بها.
وترتيب التوبة مع المراقبة وارتباط إحداهما بالأخرى: أن يتوب العبد، ثم يستقيم في التوبة حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئاً، ثم يرتقي من تطهير الجوارح عن المعاصي إلى تطهير الجوارح عما لا يعني، فلا يسمح بكلمة فضول ولا حركة فضول، ثم ينتقل للرعاية والمحاسبة من الظاهر إلى الباطن، وتستولى المراقبة على الباطن: وهو التحقق بعلم القيام بمحو خواطر المعصية عن باطنه، ثم خواطر الفضول، فإذا تمكن من رعاية الخطرات عصم عن مخالفة الأركان والجوارح، وتستقيم توبته. قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك}، أمره الله تعالى بالاستقامة في التوبة أمراً له ولأتباعه وأمته.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 474