أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول معنى الحال والمقام

وحقيقة الصبر تظهر من طمأنينة النفس، وطمأنينتها من تزكيتها، وتزكيتها بالتوبة، فالنفس إذا تركت بالتوبة النصوح زالت عنها الشراسة الطبيعية، وقلة الصبر من وجوه الشراسة للنفس وإبائها واستعصائها. والتوبة النصوح تلين النفس، وتخرجها من طبيعتها وشراستها إلى اللين؛ لأن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفئ ميزانها المتأججة بمتابعة الهوى، وتبلغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامه، وتطمئن في مجاري الأقدار.
قال أبو عبد الله البناجي: لله عباد يستحيون من الصبر، ويتلقفون مواضع أقداره بالرضا تلقفا القضاء.
والرضا ثمرة التوبة النصوح، وما تخلف عبد عن الرضا إلا بتخلفه عن التوبة النصوح، فإذن تجمع التوبة النصوح: حال الصبر، ومقام الصبر، وحال الرضا، ومقام الرضا.
والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين، وهما كائنان في صلب التوبة النصوح؛ لأن خوفه حمله على التوبة، ولولا خوفه ما تاب، ولولا رجاؤه ما خاف فالرجاء والخوف يتلازمان في قلب المؤمن، ويعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم في التوبة.
فإذن جمع مقام التوبة هذه المقامات كلها، فقد جمع مقام التوبة: حال الزجر، وحال الانتباه، وحال التيقظ، ومخالفة النفس، والتقوى، والمجاهدة، ورؤية عيوب الأفعال، والإنابة والصبر والرضا، والمحاسبة، والمراقبة، والرعاية، والشكر، والخوف، والرجاء.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 474