أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني التوبة والورع

والسمع، وبعضها على اللسان، وبعضها على البطن والفرج، وبعضها على اليدين والرجلين، وبعضها على جميع البدن (¬1).
عاشراً: أقسام التائبين:
1.أن يتوب العاصي ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره، فيتدارك ما فرط من أمره، ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه، إلا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادات، مهما لم يكن في رتبة النبوة، فهذا هو الاستقامة على التوبة، وصاحبه هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات، واسم هذه التوبة التوبة النصوح، واسم هذه النفس الساكنة النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية.
2. أن يتوب من سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك كبائر الفواحش كلها، إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه، لا عن عمدٍ وتجريدِ قصدٍ، ولكن يُبتلى بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزماً على الإقدام عليها، ولكنه كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف وجدد عزمه على أن يتشمَّر للاحتراز من أسبابها التي تعرضه لها، وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة؛ إذ تلوم صاحبها على ما تستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد.
وهذه أيضاً رتبة عالية، وهي أغلب أحوال التائبين؛ لأن الشر معجون بطينة الآدمي، قلما ينفك عنه، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره، حتى
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 16.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 474