أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الرجاء والخوف

وقال أيضاً: إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف.
وبالجملة فالمحب إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب، بخوف الفراق كان ذلك نقصاً في الشهود، وإنما دوام الشهود غاية المقامات (¬1).
فتحصل أنّ الخوف استيلاء عقاب الله تعالى على القلب عند كل مخالفة أو تقصير في جنابه الكريم، بحيث لم يبق خوف لسواه، فصار هذا الخوف دافعاً له لفعل الخير ومانعاً له من فعل الشر.
ثانياً: فضيلته:
ورد الخوف في آياته وأحاديث عديدة تُبيِّن لنا مقامه وفضله، ومنها:
قال تعالى: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] ومدح المؤمنين بالخوف فقال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50] (¬2).
وقال تعالى: {يدعون ربهم خوفا وطمعا} [السجدة: 16]، فذكر سبحانه أن من كمال الدعاء أن يكون فيه خوف منه تعالى.
وقال تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُون} [الأعراف:99]، تحذير لنا من مكر الله تعالى حتى نخاف، ومن لا يخاف فهو من الخاسرين.
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء4: 155.
(¬2) ينظر: القشيرية ص251ـ 253.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 474