أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الرجاء والخوف

رابعاً: ذم اليأس من رحمة الله تعالى:
وهو تذكر فوات رحمته وفضله؛ لغلبة ذنبه ومبالغة فرطاته، وقطع القلب عن ذلك بأن يخرج عن قلبه رجاء الرحمة (¬1).
قال تعالى: {إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87]: أي لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه (¬2)؛ لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته، وأما الكافر فلا يعرف رحمة الله ولا تقلبه في نعمته فييأس من رحمته (¬3).
وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]: أي ما دون الشرك وإن كان كبيرة مع عدم التوبة، والحاصل أن الشرك مغفور عنه بالتوبة، وأن وعد غفران ما دونه لمن لم يتب: أي لا يغفر لمن يشرك، وهو مشرك، ويغفر لمن يذنب، وهو مذنب (¬4).
وقال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53]: القنوط: اليأس من الخير، قال تعالى: {فلا تكن من القانطين} [الحجر: 55]،
¬__________
(¬1) ينظر: طريقة محمدية3: 108.
(¬2) ينظر: تفسير أبي السعود4: 302.
(¬3) ينظر: تفسير النسفي2: 131.
(¬4) ينظر: تفسير النسفي1: 364.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 474