أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

المطلب الأول: الزهد:
إن الزَّهدَ أساس الأحوال الرضية والمراتب السنية، وهو أول قدم القاصدين إلى الله تعالى، والمنقطعين إلى الله تعالى، والراضين عن الله تعالى، والمتوكلين على الله تعالى، فمَن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصحّ له شيء مما بعده؛ لأنّ حبَّ الدنيا رأس كلِّ خطئة، والزَّهد في الدنيا أساس كل خير وطاعة (¬1).
وسيكون الكلام في هذا المطلب عن معنى الزهد وفضيلته وأنواعه ودرجاته وعلاماته في النقاط الآتية:
أولاً: معناه:
الزهد: خلو القلب من التَّعلُّق بغير الرَّبّ، أو برودة الدنيا من القلب وعزوف النفس عنها (¬2).
وقال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباء.
وقال أبو عثمان: الزهد أن تترك الدنيا ثم لا تبالي بمن أخذها.
وقال ابن الجلاء: الزهد والنظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض عنها.
¬__________
(¬1) ينظر: اللمع ص72ـ 73.
(¬2) ينظر: معراج التشوف ص30.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 474