أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الزهد والفقر

وعن حارب بن وهب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مُتَضَعِّف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلٍّ جوّاظٍ (¬1) مستكبر» (¬2)، وعدٌ للفقراء بالجنة؛ لأنهم من الضعفاء، وأنه يستجاب دعوتهم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل فقراء أُمتي الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام» (¬3)، بيان لفضل الفقر أنه طريق إلى الجنة إن صبر ورضي.
قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب، رجل يريد أن يغسل ثوبه فلم يكن له خلق يلبسه، ورجل لم ينصب على مستوقد قدرين، ورجل دعا بشرابه فلا يقال له أيها تريد.
وقال بعض الحكماء: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الغنى لفاز بهما جميعاً، ولو خاف الله في الباطن، كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين جميعاً.
وقال يحيى بن معاذ: حبُّك الفقراء من أخلاق المرسلين، وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين، وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين (¬4).
¬__________
(¬1) العتل: الشديد الغليظ الفظ الجافي اللئيم، الجواظ: الجموع المنوع، ينتفخ بما ليس عنده.
(¬2) في صححي البخاري رقم 4634 وصحيح مسلم رقم 2853.
(¬3) أخرجه الترمذى، وقال: حسن صحيح، كما في المغني4: 193.
(¬4) ينظر: الإحياء4: 193ـ 198.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 474